حاضرون في القاعة وغائبون عن المنصة .. أين صوت استقلاليي الصحراء داخل المجلس الوطني؟

6 أكتوبر 2026
حاضرون في القاعة وغائبون عن المنصة .. أين صوت استقلاليي الصحراء داخل المجلس الوطني؟

نخب الصحراء – أخبار

شهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لـحزب الاستقلال، المنعقدة يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات أبي رقراق بالولجة بمدينة سلا، حضوراً لافتاً لعدد من أعضاء المجلس الوطني والمناضلين القادمين من مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.

الدورة، التي انعقدت طبقاً لمقتضيات الفصل 89 من النظام الأساسي للحزب والمادة 134 من النظام الداخلي، شكلت محطة تنظيمية وسياسية مهمة، خصوصاً أنها خصصت لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية وتحديد موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالمرحلة السياسية القادمة.

غير أن المتابعة الدقيقة لأشغال الدورة، ولا سيما المداخلات التي جرى نشرها على الصفحة الرسمية للحزب، تطرح ملاحظة تستحق التوقف عندها: رغم الحضور القوي لمناضلي وأعضاء الحزب القادمين من الأقاليم الجنوبية خاصة الداخلة والعيون، لم يظهر أي عضو  ضمن قائمة الأسماء التي أخذت الكلمة خلال النقاشات المنشورة.

وبحسب المعطيات التي وثقتها المنشورات الرسمية للحزب، فقد تداول على منصة المداخلات عدد من أعضاء المجلس الوطني، من بينهم يوسف علكوش، خالد الجزولي، أنس زيزي، حمزة كواوشي، وخديجة الزومي، حيث قدموا مداخلات مرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة وبمشاركة الحزب في الحكومة.

لكن اللافت أن هذه القائمة، كما ظهرت في المنشورات الرسمية التي واكبت الدورة، لم تتضمن أي اسم من أعضاء المجلس الوطني القادمين من العيون أو الداخلة، رغم أن الأقاليم الجنوبية كانت حاضرة بقوة داخل القاعة، وهنا يطرح السؤال نفسه : هل يتعلق الأمر بصدفة تنظيمية، أم أن أعضاء الحزب بالأقاليم الجنوبية لم يكونوا حاضرين بما يكفي داخل النقاش السياسي؟

والسؤال هنا لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يفتح نقاشاً  أوسع حول طبيعة مشاركة النخب الصحراوية الحزبية في المؤسسات الحزبية الوطنية.

فعضو المجلس الوطني يفترض أن يكون صوتاً لمسقط رأسه، وحاملاً لانتظاراتها، وقادراً على طرح قضاياها داخل النقاشات المركزية للحزب.

الأقاليم الجنوبية أصبحت خلال السنوات الأخيرة فضاءً سياسياً له وزنه وحضور داخل المؤسسات الحزبية، بالنظر إلى طبيعة الملفات المطروحة فيها، وحجم المشاريع التنموية، والتحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها… ومن هذا المنطلق، فإن حضور أعضاء من العيون والداخلة داخل المجلس الوطني لحزب الاستقلال يكتسب أهمية خاصة، ليس فقط من الناحية العددية، وإنما من حيث مدى قدرتهم على التأثير في القرار الحزبي الوطني.

إذن فما جدوى من أن تكون المنطقة ممثلة  بقوة داخل الحزب، إذا لم يتحول هذا التمثيل إلى حضور فعلي في النقاش وصناعة المواقف؟ وهنا تحديداً ينبغي الانتقال من سؤال “من حضر؟” إلى سؤال أكثر أهمية: من انتزع الميكرو للحديث؟ ومن أثر؟ ومن حمل قضايا منطقته إلى طاولة القرار؟”

من غير المنصف، بطبيعة الحال، أن نستنتج مباشرة أن غياب أعضاء الأقاليم الجنوبية عن المداخلات المنشورة يعني بالضرورة ضعفاً في الكفاءة السياسية أو الفكرية فالصحراء تتميز بحضور فعال يتجسد في عدد من النخب التي تفتخر بها أقاليمنا الجنوبية لكفاءتها وحضورها، لكن قد تكون هناك اعتبارات تنظيمية، أو محدودية في الوقت، أو طريقة محددة لتدبير لائحة المتدخلين، أو أن بعض الأعضاء لم يطلبوا الكلمة أصلاً.

لكن في المقابل، فإن تكرار مثل هذه الصورة يفرض طرح سؤال سياسي مشروع داخل الحزب:

هل نجح حزب الاستقلال في صناعة نخب جنوبية قادرة على الانتقال من موقع “المناضل الحاضر” إلى موقع “الفاعل المؤثر”؟

فالمرحلة الجديدة التي يدخلها الحزب، خصوصاً بعد النتائج الانتخابية الأخيرة، تفرض وجود نخب تمتلك القدرة على النقاش، وتقديم البدائل، والدفاع عن الملفات الجهوية والوطنية بلغة سياسية قوية ومقنعة.

ولا يكفي أن تكون الأقاليم الجنوبية ممثلة بالأسماء داخل هياكل الحزب، إذا كان هذا التمثيل لا ينعكس على مستوى النقاشات والقرارات والمواقف، وربما تكون هذه الدورة قد كشفت، بشكل غير مباشر، عن إشكالية أعمق تتجاوز حزب الاستقلال نفسه، وتتعلق بطريقة اشتغال جزء من النخب السياسية بالأقاليم الجنوبية.

ففي الوقت الذي يكثر فيه الحديث محلياً عن تمثيلية الصحراء داخل المؤسسات الحزبية والوطنية، تظل الحاجة قائمة إلى نخب قادر على تتحدث، تناقش، تجادل، تقترح وتؤثر.

ومن هنا، فإن غياب أي مداخلة منشورة باسم أحد أعضاء المجلس الوطني المنحدرين من العيون أو الداخلة خلال هذه الدورة، رغم الحضور الجنوبي اللافت، يستحق أن يكون موضوع نقاش داخل الحزب، لا بهدف التشهير بأحد، وإنما من أجل طرح سؤال جوهري: هل أصبح حضور بعض المناضلين في المؤسسات الحزبية الوطنية غاية في حد ذاته، أم أنه وسيلة للوصول إلى موقع التأثير وصناعة القرار؟

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام قيادة حزب الاستقلال وأعضاء مجلسه الوطني بالأقاليم الجنوبية: هل نحن أمام مشكلة في الكفاءة السياسية، أم في آليات منح الكلمة، أم أن هناك ببساطة أزمة في الانتقال من “الحضور” إلى “الفعل”؟

وهو سؤال يبدو أكثر إلحاحاً اليوم، في ظل دخول الحزب مرحلة سياسية جديدة، وما يرافقها من مفاوضات واستحقاقات حكومية وتنظيمية، حيث لن يكون المطلوب فقط من يحضر القاعة، وإنما من يستطيع أن يترك بصمته داخلها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة