نخب الصحراء – تقرير
مع اقتراب نهاية السنة التدبيرية، ووسط ترقب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة،رصدت صحيفة “نخب الصحراء” وتيرة الإعلان عن عدد من الصفقات العمومية وطلبات العروض في عدد من الجماعات الترابية بكل من العيون والداخلة ، مما يصير أسئلة حول حجم هذه الالتزامات التي يجري إطلاقها خلال هذه المرحلة، وما إذا كانت تعكس دورة عادية لتنفيذ البرامج والمشاريع، أم أن بعض الجماعات تسابق الزمن قبل نهاية الولاية الانتدابية.
وبحسب معطيات منشورة على بوابة الصفقات العمومية، تم رصد 49 إعلاناً مفتوحاً في محيط العيون بتاريخ 3 أكتوبر 2026، بقيمة تقديرية إجمالية تناهز 283.5 مليون درهم بالنسبة إلى 47 إعلاناً تتضمن تقديراً مالياً، فيما سجلت 42 عملية جديدة خلال الثلاثين يوماً الأخيرة، بينها 11 خلال الأسبوع الأخير.
وتكشف المعطيات نفسها أن 16 إعلاناً من أصل 49 ستنتهي آجالها خلال الأيام السبعة الموالية، من بينها طلبات عروض تخص جماعة العيون وجماعة المرسى، إلى جانب عدد من الجماعات القروية.
ومن بين العمليات المفتوحة حالياً بالعيون، طلب عروض لجماعة العيون يتعلق باقتناء معدات كهربائية صغيرة، بتقدير مالي يبلغ حوالي 138 ألف درهم، وآخر لاقتناء الطلاء الخاص بصيانة الطرق، بقيمة تقديرية تناهز 793 ألف درهم.
كما تظهر معطيات ذات قيمة مالية أكبر، من بينها مشاريع مرتبطة بالتهيئة والتطهير والكهرباء والإنارة العمومية، فضلاً عن صفقات تخص جماعة المرسى، من بينها أشغال صيانة وتجديد الإنارة العمومية بقيمة تقديرية تناهز 514 ألف درهم، ودراسة المخطط المديري للإنارة بالمدينة بقيمة تقارب 468 ألف درهم.
أما بخصوص الداخلة، تكشف المعطيات وتقارير مالية من بوابة الصفقات العمومية عن وجود عدد من طلبات العروض المفتوحة خلال الفترة الحالية، من بينها عمليات مرتبطة مباشرة بجماعة الداخلة.
وتشمل هذه العمليات، وفق المعطيات المنشورة، أشغال صيانة وإصلاح وتشوير طرق المدينة، واقتناء اللوازم المكتبية والمطبوعات، وتهيئة المجزرة الجماعية، إلى جانب خدمات الإيواء والإطعام وتنظيف المباني الإدارية والتقنية.
هذه الحركية لا تعني، في حد ذاتها، وجود تجاوزات أو مخالفات، إذ إن الإعلان عن صفقة أو طلب عروض يظل إجراءً عادياً في تدبير المرافق العمومية والعمل على تنفيد البرامج التنموية، كما أن ارتفاع عدد المشاريع في فترة معينة يمكن أن يرتبط ببرامج استثمارية أو اعتمادات سبق برمجتها.
لكن الإشكال الذي يستحق متابعتنا، لا يتعلق فقط عدد الصفقات، وإنما بما سيحدث بعد الإعلان عنها: من سيفوز؟ كم شركة شاركت؟ هل كانت المنافسة فعلية؟ وهل ستتكرر أسماء الشركات المستفيدة من هذه الصفقات …؟
وهي أسئلة تصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بصفقات وسندات طلب ترتبط بمبالغ مالية ضخمة، خصوصاً في الجماعات التي تقترب من نهاية ولايتها التدبيرية.
كما أن وجود صفقات متعددة في فترة زمنية قصيرة لا يشكل دليلاً على وجود تضارب مصالح أو محاباة أو غيرها… غير أن تتبع نتائج هذه الصفقات، وأسماء الشركات الفائزة، وعدد المتنافسين، ومحاضر فتح الأظرفة، وشروط دفاتر التحملات يمكن أن يكشف بشكل أدق طبيعة المنافسة ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل النقاش الوطني المتواصل حول حكامة الصفقات العمومية وسندات الطلب، حيث سبق أن أثيرت، على المستوى الوطني، قضايا تتعلق بتكرار استفادة شركات معينة من صفقات جماعية وبشبهات تضارب المصالح، وهي معطيات لا تعني بالضرورة وجود الحالات نفسها في العيون أو الداخلة.
في المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية تستوجب درجة أكبر من اليقظة في تتبع المال العام وفرض رقابة مالية قوية، ليس من باب الشبهات لكن حجم الالتزامات العمومية وتوقيتها والجهات المستفيدة منها .. التي تستحق أن تكون محل تدقيق صحفي ومؤسساتي.
ومن هنا تطرح صحيفة “نخب الصحراء” سؤالاً : هل نحن أمام دورة عادية لتسريع تنفيذ البرامج والمشاريع قبل نهاية السنة والولاية التدبيرية، أم أن ارتفاع وتيرة طلبات العروض يستدعي فتح نقاش أوسع حول طريقة برمجة الصفقات وتوزيعها والجهات التي ستستفيد منها خاصة مع قرب الإنتخابات الجماعية والجهوية؟
وستعتزم صحيفة “نخب الصحراء” في الأيام القادمة المقبلة للإجابة على هذه الأسئلة في قراءة سنعتمد فيها على نتائج الصفقات المنشورة، ومقارنة أسماء الشركات المستفيدة، ورصد تكرارها عبر الجماعات الترابية، وصولاً إلى تقديم صورة أكثر دقة عن خريطة الطلبيات العمومية بكل من جهتين العيون والداخلة.



















عذراً التعليقات مغلقة