نخب الداخلة وجبناء العيون .. نخب الداخلة تواجه الإعلام ونخب العيون تختبئ خلف صفحات فايسبوك

21 سبتمبر 2026
نخب الداخلة وجبناء العيون .. نخب الداخلة تواجه الإعلام ونخب العيون تختبئ خلف صفحات فايسبوك

نخب الصحراء | كريم تكنزا : مدير النشر

تتأكد يومًا بعد آخر حقيقة سياسية ساطعة في الصحراء المغربية، مفادها أن الشجاعة السياسية ليست فقط خطابات تنظم في القاعات المغلقة أو محطات للمجاملات الاجتماعية، بل هي القدرة على امتلاك الجرأة والوقوف أمام العدسات، ومواجهة أسئلة الصحافة الشاقة، وتفنيد الشائعات بالدليل والبرهان… وبينما تسجل النخب السياسية بمدينة الداخلة حضورًا إعلاميًا لافتًا ومقدامًا، عبر المبادرة إلى عرض برامجها الانتخابية، ومحاورة وسائل الإعلام بكثرة وشفافية، يفضل الغالبية الساسة بالعيون الاختباء خلف الجدران الصامتة، والتواري عن الأنظار كلما تعلق الأمر بمواجهة صحفية حقيقية، وهنا تكمن العلة.

فالتباين الواضح في تعاطي السياسين مع الصحافة والإعلام بين كل من العيون والداخلة، يطرحنا أمام أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية ونضج النخب السياسية بالعيون، فنخب الداخلة تمارس السياسة بأدوات العصر، وتدرك أن الرأي العام لم يعد يقتنع باللقاءات الباهتة أو الشعارات الجوفاء، بل يبحث عن المسؤول الذي يملك الشجاعة والجرأة لتوضيح موقفه والدفاع عن حصيلته أمام الرأي العام. في المقابل، يظهر المشهد في العيون حالة من العجز والنكوص الإعلامي، حيث يكتفي معظم السياسيين بتسخير الصفحات الفايسبوكية المأجورة والحسابات التابعة للدفاع عنهم ومدحهم، في محاولة مكشوفة لصناعة شعبية وهمية تتهاوى عند أول اختبار صحفي حقيقي.

فالتوارث السياسي لشعور الخوف من الصحافة والتعامل معها كعدو متربص لا يعكس سوى حالة من ضعف الفكري وعدم الثقة في الرصيد والإنجاز، فالصحافة ليست جلاّداً، ولا تبحث إلا عن الحقيقة وتنوير الشارع، ومن يراها عدواً يُخشى لقاؤه فلا بد أن “في بطنه عجين”، ويخشى أن تكسر الأسئلة المباشرة هيبته المصنوعة وأفكاره الغبية. وقد سبق لجريدة “نخب الصحراء” أن أبدت حسن النية وربطت اتصالات مكثفة مع العديد من الفاعلين والمنتخبين بالعيون لمنحهم فرصة للحديث عن برامجهم وحصيلتهم الماضية، غير أن الاعتذارات الجاهزة والحجج الواهية كانت هي الإجابة الحاضرة دوماً، لتؤكد أن عقدة “المايكروفون” لا تزال تؤرق مضجع هؤلاء السياسين الذي باتو يظهرون لنا في مظهر الجبناء.

فرفع التحية والتقدير واجب لكل سياسي يملك الشجاعة الإعلامية ويؤمن بأن المسؤولية والتواصل كفتان لميزان واحد. فالعيون اليوم، وهي تعيش على إيقاع تحولات تنموية واستحقاقات مفصلية، أصبحت أحوج ما تكون إلى سياسيين محنكين، يمتلكون الخطاب القوي والحجة البالغة تحت قبة البرلمان وفي المحافل الدولية والمحلية… فكيف لسياسي يخشى مواجهة ميكرو صحفي في لقاء إعلامي بسيط أن يتكفل بالدفاع عن تطلعات الساكنة وحقوقها في المحافل الكبرى؟ فالشجاعة السياسية لا تجزأ، والاستمرار في سياسة التخفي خلف الصفحات الفايسبوكية لن يزيد الشارع إلا يقينًا بأهمية التغيير وإعادة الاعتبار لمن يملكون الجرأة والكفاءة فقط، فالعيون اليوم بحاجة لسياسين لا لجبناء إقتحمو السياسية لمجرد إمتلاكهم وسائل الإنتاج.

فالعيون اليوم أضحت أضحوكة في المشهد السياسي الوطني، فنحن لسنا بحاجة لسياسين يتبادلون الإتهامات والكلاشات بحال الشيخات، فنحن بحاجة إلا نخبة تملك الجرأة على المواجهة، وتدخل إلى الإعلام كما تدخل إلى الميدان الانتخابي .. بالحجة، والبرنامج، والحصيلة، والقدرة على تحمل السؤال… ماشي بالنگير وإستعراض القوة الكلامية.

فاليوم وجب إعادة تقييم معنى القوة السياسية. فالقوة الحقيقية ماشي هي الفلوس، ولا عدد الصفحات المداحة، ولا حتى فحجم التجمعات… القوة الحقيقية هي مواجهة الصحافة والرأي العام.

العيون تحتاج إلى سياسيين يواجهون، لا إلى صفحات تتحدث بالنيابة عنهم، إلى منافسة حقيقية، لا إلى مشهد انتخابي تحسمه الإمكانيات المادية والضجيج الإعلامي. فالذي يطلب ثقة الناس عليه أن يقبل أولاً بمساءلة الناس، والذي يريد أن يتحدث باسمهم في البرلمان، عليه أن يمتلك الجرأة ليتحدث أمامهم اليوم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة