عبد العزير آبا.. كيف حافظ على حضوره داخل البرلمان منذ 1984 إلى اليوم ؟

منذ ساعتين
عبد العزير آبا.. كيف حافظ على حضوره داخل البرلمان منذ 1984 إلى اليوم ؟

نخب الصحراء – بروفايل

أعادت الانتقادات التي رافقت ترؤس البرلماني عبد العزيز أبا للجلسة الافتتاحية المخصصة لانتخاب رئيس مجلس النواب النقاش حول أسلوبه في تدبير الجلسة ومساره السياسي الطويل. غير أن الجدل الدائر حول الرجل يطرح سؤالاً أساسياً، هل تكفي الانتقادات لتقييم تجربة السياسية الممتدة لعقود، أم أن الأمر يستدعي قراءة أوسع تحترم قواعد التنافس الديمقراطي وإرادة الناخبين؟

فمنذ سنة 1984، ارتبط اسم عبد العزيز أبا بالتمثيل البرلماني لإقليم بوجدور، مع انقطاع عن إحدى الولايات التشريعية، قبل أن يعود إلى واجهة المؤسسة التشريعية ويواصل حضوره خلال الولايات الأخيرة، وصولاً إلى تجديد مقعده في انتخابات شتنبر 2026. وهو مسار طويل يضعه ضمن الوجوه السياسية الصحراوية التي حافظت على حضورها داخل المؤسسة التشريعية المغربية.

فمهما اختلفت التقييمات بشأن مستوى أبا أو أسلوبه في التدبير، تبقى الحقيقة الأساسية أنه لم يفرض نفسه على المؤسسة التشريعية خارج المساطر الديمقراطية، بل وصل إليها عبر صناديق الاقتراع. ومن حق الجميع انتقاد أدائه ومساءلته عن حصيلته، لكن احترام الديمقراطية يقتضي أيضاً احترام اختيار الناخبين الذين منحوه ثقتهم.

ولا يمكن، في هذا السياق، تجاهل قدرة أبا على الاستمرار في المنافسة الانتخابية ومواجهة خصوم سياسيين في محطة تتسم بالتنافس على أصوات الناخبين. فاستمراره في المشهد السياسي ببوجدور يطرح سؤالاً حول عناصر القوة التي مكنته من الحفاظ على موقعه، وهو سؤال يستحق التحليل بدل الاكتفاء بالتركيز على نقاط ضعفه أو اختزال تجربته في الجدل الذي رافق ظهوره الأخير تحت قبة البرلمان.

وبطبيعة الحال، فإن طول التجربة لا يعني بالضرورة نجاحها، كما أن تجديد الثقة الانتخابية لا يعفي أي مسؤول من المساءلة. فالمعيار الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى قدرته على الترافع عن قضايا الإقليم، والاستجابة لانتظارات ساكنته، وتحويل التمثيل السياسي إلى نتائج ملموسة على المستوى التنموي والاجتماعي.

لقد جمع عبد العزيز أبا بين التمثيل البرلماني والمسؤولية الجماعية، من خلال رئاسته للمجلس الجماعي لبوجدور منذ سنة 1992، ما يجعل حصيلته السياسية والمحلية موضوعاً مشروعاً للنقاش والتقييم.

في النهاية، عبد العزيز أبا ليس فوق النقد، لكن شرعيته الانتخابية ليست موضع تجاهل أيضاً. فمن أراد منافسته أو الدعوة إلى تجديد النخب السياسية في بوجدور، فإن الطريق يمر عبر تقديم بدائل مقنعة قادرة على كسب ثقة الناخبين، لا عبر التقليل من قيمة اختياراتهم.

ويبقى السؤال الأهم : ما الذي جعل عبد العزيز أبا يحافظ على حضوره السياسي رغم اختلاف التقييمات حوله؟ إن فهم عناصر قوته الانتخابية قد يكون مدخلاً أكثر جدوى لفهم المشهد السياسي ببوجدور من الاكتفاء بتعداد الانتقادات الموجهة إليه.

اترك رد