نخب الصحراء | فم الواد
تتواصل فصول الأزمة داخل مجلس جماعة فم الواد، بعدما تعذر مجدداً هذا الصباح انعقاد الدورة العادية للمجلس بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في مشهد يعيد إلى الواجهة علامات الاستفهام حول التصدعات التي يعيشها مجلس عياش ومستقبل استمرار رئاسته.
هذه المرة، لم يتجاوز عدد الحاضرين 5 أعضاء من أصل 16 عضواً، مقابل غياب 11 عضواً، في مؤشر جديد على حجم التعثر الذي بات يطبع اجتماعات المجلس، ويطرح تساؤلات حول خلفيات هذا الغياب المتكرر، خصوصاً في ظل الحديث عن خلافات داخل الأغلبية نفسها.
تكرار تعذر انعقاد الدورات لا يمكن فصله عن السياق الذي عرفته جماعة فم الواد خلال السنوات الأخيرة، حيث برزت تجاذبات بين عدد من الأعضاء، وسط حديث سابق عن تفاهمات مرتبطة بتشكيل المكتب المسير وإمكانية التداول على الرئاسة.
وتزداد حساسية المشهد بالنظر إلى أن بعض الأسماء التي سبق أن شغلت مناصب داخل المكتب المسير أصبحت في قلب التساؤلات المرتبطة بمستقبل الأغلبية، في وقت لم تعد فيه الخلافات مقتصرة على اختلافات عادية حول تدبير الشأن المحلي، فهل يتعلق الأمر بخلاف حول طريقة تسيير الجماعة، أم بصراع على الرئاسة وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس؟
وفي خضم هذه التجاذبات السياسية، تظل ساكنة فم الواد الطرف الذي يخشى أن يدفع الثمن الأكبر، خصوصاً إذا تحولت الخلافات السياسية إلى عامل يعطل السير العادي للمجلس ويؤخر التداول في الملفات المرتبطة بمصالح المواطنين.
وبينما تتواصل أزمة البلوكاج السياسي، تبرز أسئلة حول مصير المشاريع والملفات التي تحتاج إلى قرارات المجلس، وحول قدرة الأغلبية على تجاوز خلافاتها الشخصية والعودة إلى العمل المؤسساتي.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة بالنسبة إلى محمد عياش، بعد عدم تمكنه من الحفاظ على مقعده البرلماني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بالتزامن مع بروز مؤشرات على توتر داخل محيطه الحزبي والمحلي… ولا تكفي هذه المعطيات وحدها للجزم بتراجع نفوذه السياسي، لكنها تضعه أمام اختبار حقيقي بشأن قدرته على الحفاظ على تماسك الأغلبية وضمان استمرار عمل المجلس.
ومع حضور خمسة أعضاء فقط في الاجتماع الأخير، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً، هل يتعلق الأمر بغيابات ظرفية، أم أن الأغلبية بدأت فعلاً في مسلسل التمرد؟
ومن المرتقب أن تشكل الدورة المقرر عقدها يوم الاثنين المقبل محطة جديدة لاختبار مواقف الأعضاء، خاصة أن المسطرة القانونية تتيح، بعد الاستدعاء الثاني واستيفاء شروطه، عقد الاجتماع دون اشتراط اكتمال النصاب نفسه المطلوب في الاجتماع الأول.
وبين غياب 11 عضواً، وتكرار تعذر انعقاد الدورات للإثنين الثاني على التوالي، تجد جماعة فم الواد نفسها أمام مشهد سياسي يستحق المتابعة… فهل بدأ أعضاء المجلس يتمردون على محمد عياش، وهل تحولت الخلافات داخل الأغلبية إلى بداية تفكك التحالف الذي أوصله إلى الرئاسة؟
وبعد فقدانه مقعده البرلماني، هل تمثل هذه التطورات بداية تراجع نفوذه السياسي بالعيون، أم سيتمكن من احتواء الأزمة وإعادة ترتيب أوراقه من جديد؟
والإجابة ستتضح أكثر خلال المحطات المقبلة، لكن الأهم أن لا تتحول جماعة فم الواد إلى رهينة لصراع النفوذ والمواقع، وأن لا يدفع المواطن ثمن خلافات سياسة لا ناقة له فيها ولا جمل.
وبين هذا وذاك يظل السؤال الأهم، هل نحن أمام بداية نهاية عياش سياسيًا، أم ان هذا البلوكاج مجرد ورقة ضغط للتراجع عن قرارات ؟


















