درس إنتخابي من العيون : فاجأ الخصوم وتبوّأ المرتبة الثانية.. كيف صنع حسن الدرهم صعوده الانتخابي؟

25 سبتمبر 2026
درس إنتخابي من العيون : فاجأ الخصوم وتبوّأ المرتبة الثانية.. كيف صنع حسن الدرهم صعوده الانتخابي؟

نخب الصحراء | كريم تكنزا : مدير النشر

شهدت مدينة العيون تحولاً لافتاً في المعادلة الإنتخابية، أفرز مفاجأة سياقها التاريخي والسياسي ثقيل، ألا وهي انتزاع حسن الدرهم، عن حزب التقدم والاشتراكية، المرتبة الثانية في دائرة تُعدّ من أكثر الدوائر ملاءمةً للمنافسة الشرسة على الصعيد الوطني. هذا الفوز لم يكتفِ بإرباك حسابات الخصوم التقليديين، بل تجاوز أسماء لها وزنها الانتخابي، وفي مقدمتها محمد سالم الجماني عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي حلّ ثالثاً.

فما الذي مَكَّن حسن الدرهم من كسر القواعد التقليدية للمعارك الانتخابية؟ وكيف أسهم الاستثمار الذكي في الخطاب الإعلامي في إعادة بناء مشروعيته السياسية وإعادته للواجهة من جديد؟

الصحافة والإعلام : من التغطية إلى صناعة التأثير والتغيير

لم تكن نتائج هذه الاستحقاقات وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تحول عميق في أساليب التواصل السياسي، فبينما استنزف المنافسون أدواتهم التقليدية المعتمدة على الاستعراض المالي، وتأجير القاعات، والمواكب الضخمة، والشعارات المكررة، اعتمد حسن الدرهم على خيار استراتيجي مغاير تماماً وهو إنفتاحه الشامل والقوي على وسائل الإعلام والصحافة.

لقد أثبتت هذه المعركة الانتخابية أن الصحافة لم تكن فقط ناقلة للأحداث، بل أضحت شريكاً رئيسياً في إعادة صياغة الوعي الجمعي وصناعة النخب السياسية، من خلال المخرجات الإعلامية المكثفة واللقاءات المباشرة، فحسن الدرهم قد نجح في تجاوز الأليات التقليدية التي تعتمد على التجمهرات الشعبية والخطابات الرنانة…. وإستطاع بكل ذكاء أن يختار الإعلام والصحافة كركيزة لحملته الإنتخابية التي مكنته من تقديم قراءته للمشهد وطرحه لبرامج وحلول… مما أتاح للرأي العام فرصة تقييمه والتعرف عليه  بعيداً عن أشكال الاستقطاب التقليدية.

طبعاً نجاح حسن الدرهم وإحرازه للمرتبة الثانية ليس فقط إنفتاحه على الصحافة الإعلام، فالرصيد سابق من العمل القريب من المواطنين مكنه من كسب قاعدة جماهيرية واسعة . وفي هذا السياق، قرأ المتابعون استقالته السابقة من تدبير جماعة المرسى بكونها “رسالة سياسية ذات دلالة”، تعبر عن موقف يتجاوز المقاعد التنفيذية للتركيز على الخدمة المباشرة وتطلعات الساكنة. وبالنسبة لساكنة المرسى، فعودته للواجهة قد شكلت في وعي الساكنة المرسى عودةً للأمل و فرصة شديدة للتخلص من  سنوات من البؤس والقهر التهميش…

هذه المحطة الانتخابية التي أظهرت أن السلوك الانتخابي لدى الفئات الشابة والواعية قد تجاوز منطق “الولاء العائلي” أو “الرمزية التاريخية” المجردة، فالشرعية السياسية اليوم باتت تبنى على القرب الميداني، الإنفتاح المستمر، والقدرة على فهم متطلبات المرحلة.

فتجربة حسن الدرهم تعد بمثابة درساً في أدبيات التواصل، الدرس الذي غاب عن النخب التقليدية التي بحدٍ أدنى من الاستعراض التقليدي وبحد أقصى من الاستثمار في الإعلام المتزن والخطاب المباشر… 

هكذا، استطاع حسن الدرهم قلب كل التوقعات وإعادة ترتيب المشهد السياسي بالعيون، مؤكداً أن الإعلام والقرب من المواطنين … يظل القاطرة الأساسية للنجاح في الإستحقاقات، بعيدا كل البعد عن الأدوات التقليدية التي كانت سبباً وراء تراجع سيط ممن كانو يظنون أنفسهم… 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة