عدو الأمس .. حليف اليوم : تحالف سياسي بالداخلة يقلب الطاولة فما الذي حدث ؟ وماذا سيحدث ؟

28 سبتمبر 2026
عدو الأمس .. حليف اليوم : تحالف سياسي بالداخلة يقلب الطاولة فما الذي حدث ؟ وماذا سيحدث ؟

نخب الصحراء – قراءة

تعكس الدينامية السياسية الراهنة بجهة الداخلة وادي الذهب تتويجاً عملياً للمثل المصري الشعبي الذي يقول “المصالح بتتصالح” هذا المثل الذي يُفهم على أن المحركات النفعية السياسية وتقاطع المصالح يعلو دائماً فوق الاستقطابات الحزبية والصراعات الإيديولوجية… فقد شكلت الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة نقطة تحول مفصلية أعادت هيكلة موازين القوى بالداخلة، عقب خسارة المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، محمد لامين حرمة الله، لمقعده بالبرلمان، وهي الخسارة التي لم تكن بمثابة نكبة انتخابية، بل جاءت ككاشف صريح لتوازنات خفية وتكتيكات صامتة جرت كواليسها بعيداً عن أضواء الحملات الرسمية.

وتعود جذور هذا التحول الإستراتيجي إلى مرحلة “الترحال السياسي” المكثف الذي شهدته المنطقة، حيث أعيد تشكيل الخريطة الحزبية عبر انتقال قيادات وازنة بين التنظيمات الرئيسية، وعلى رأسها حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة. وفي الوقت الذي واجه فيه حرمة الله إغراءات سياسية للعودة إلى البيت الاستقلالي والقطع مع “الحمامة”، اختار الرهان على موقعه التنظيمي وقربه من مراكز القرار بالرباط، محاولاً الصمود أمام مد استقلالي قاده حمدي ولد الرشيد لإعادة تنظيم قواعد الحزب بالداخلة، خاصة بعد انسحاب ينجا الخطاط واستقطاب أسماء ذات ثقل انتخابي كالمبارك حمية.

إلا أن التحليل العميق لمجريات اقتراع 23 شتنبر يكشف أن تراجع موقع حزب الأحرار لم يكن وليد صدفة أو ضعف في القواعد الانتخابية بقدر ما كان نتيجة اختراق داخلي حسب معطيات حصرية توصلت بها “نخب الصحراء” مما جعل إداة توجيه صامت للأصوات في يوم الإقتراع. إذ استشعر حرمة الله مبكراً وجود تحركات غير معلنة من داخل دوائر قريبة منه لدعم مرشح حزب الاستقلال، وهو ما أثبتته نتائج الصناديق بتصدر الاستقلال بنسبة ليست بالعادية ليليه الأصالة والمعاصرة الذي بدوره لم يكن ليتوقع النتيجة بأصوات هزيلة ثم الحركة الشعبية الذي لم ينل حضه حضوره السياسي… هذا الإزاحة الانتخابية كشفت للمنسق الجهوي أن حالة “التمرد التنظيمي” التي حِيكت ضد حزبه في الخفاء أسفرت عن تقليم نفوذه وتجريده من تمثيليته النيابية.

وأمام هذه الخارطة السياسية الفتية، تبلور رد الفعل السريع عبر صياغة تحالف براغماتي بين محمد لامين حرمة الله وغريمه الأسبق ينجا الخطاط، والذي اعتبر بدوره أن نتائج الاقتراع لا تعكس حجم تطلعاته وثقله السياسي بالجهة.

يمثل هذا التقارب غير المباشر بداية لمرحلة من إعادة التموقع والإعداد لجولات سياسية قادمة تسعى من خلالها هذه الجبهة إلى استعادة زمام القوة السياسية والمواقع النفوذ. وتشير المعطيات التحليلية للمشهد إلى أن جهة الداخلة مقبلة على معارك انتخابية أشد شراسة، ستشهد هندسة جديدة للتحالفات وموجة مرتقبة من الترحال السياسي بين نخب سياسية قد تعلن في الأيام القادمة عن تحولاتها الحزبية، مما سيجعل الاستحقاقات المقبلة محطة حاسمة لتحديد هوية الفاعل السياسي الأكثر قدرة على توجيه بوصلة النفوذ بجهة الداخلة وادي الذهب.

نخب الصحراء ستوافيكم بتفاصل أكثر جرأة حول خلفيات هذا التحالف المفاجأ الذي سيقود الداخلة إلا مرحلة سياسية جديدة قد تقلب كل التوقعات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة