نخب الصحراء – مجتمع
تشهد شوارع مدينة العيون في الآونة الأخيرة، ولا سيما شارع الخمسين البؤرة المجمعة للمقاهي بالمدينة، بروز ظاهرة أثارت موجة عارمة من الاستياء والسخط بين أوساط الساكنة والمرتادين، والمتمثلة في مظاهر” العراء” غير المعتادة في صفوف بعض نادلات المقاهي.
وتأتي هذه التطورات في وقت ظلت فيه مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، نموذجاً يجمع بين التطور العمراني والتشبث بالخصوصيات الاجتماعية والتراثية، إذ تُعرف المنطقة تاريخياً بساكنة محافظة تولي أهمية قصوى للقيم الأخلاقية والروابط الأسرية المتماسكة.
ومن هذا المنطلق، بات يتزايد الحديث في الصالونات اليومية واللقاءات الشعبية عن كون هذه المظاهر الجديدة تعد ظواهر غريبة ودخيلة تماماً على النسيج المجتمعي المحلي وعلى منظومة الأعراف والاستقرار الاجتماعي التي ميزت العيون لسنوات طويلة.
وفي ظل هذا التوتر المشحون، تتضارب الرؤى وتختلف الاتهامات حول المسؤول الحقيقي عن استفحال هذه السلوكيات التي يُرى فيها مساس صريح بالحياء العام وخدش واصل للآداب والأخلاق العامة.
فمن جهتهن، تؤكد بعض النادلات، كحالة النادلة (ف.ع)، أن “العراء” والانصياع لخيار الارتداء غير المحتشم للزي يتأتى نتيجة ضغوطات وإملاءات يفرضها بعض أرباب المقاهي كشرط أساسي للعمل بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن وزيادة الإقبال التجاري.
وفي المقابل، ينفي أرباب المقاهي، ومن بينهم (الحسين.خ)، الذي صرح لـ”نخب الصحراء” أن هذه الإدعاءات مجرد آتهامات جملة وتفصيلاً، معتبر أن طريقة اللباس لا تدخل ضمن أي بروتوكول توظيف أو أوامر، محملاً المسؤولية الكاملة لتوافد بعض الفتيات من مدن أخرى للبحث عن فرص عمل مغرية مما جعلهن ينقلن أنماط الباس والعراء التي وحسب قوله لا تراعي الحرمة الاجتماعية للمدينة، مما يتسبب في إحراج حقيقي للأسر والعائلات التي تؤثث هذه الفضاءات العمومية.
وبين تبادل التهم بين من يراها استغلالاً تجارياً لحاجيات العاملات وبين من يعتبرها سلوكيات فردية تتجاوز الحدود الأخلاقية للمجتمع المحافظ لتدخل في اطار التنافس، تظل الأزمة قائمة وتطرح نفسها بحدة على طاولة النقاش الاجتماعي والرقابي، فهل تتجه الجهات المعنية والمجتمع المدني نحو فرض ضوابط تنظيمية وأخلاقية تعيد للمجال العام وقاره وتحمي الحياء العام وخلفيات الهوية المحلية، أم أن تسارع التحولات العصرية وضغوطات التسويق التجاري ستفرض واقعاً جديداً يغير من ملامح المشهد الاجتماعي بالمدينة؟



















عذراً التعليقات مغلقة