شحتان يكشف تفاصيل الدعم الجديد للصحافة المغربية .. 247 مليون درهم بمعايير أكثر صرامة

منذ 4 ساعات
شحتان يكشف تفاصيل الدعم الجديد للصحافة المغربية .. 247 مليون درهم بمعايير أكثر صرامة

نخب الصحراء – أخبار

تتجه الحكومة المغربية نحو اعتماد صيغة جديدة للدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحافية، تقوم على معايير ترتبط بالهيكلة المهنية، واحترام الالتزامات القانونية والاجتماعية، وضمان الحقوق المادية والمهنية للصحافيين والعاملين في القطاع، في خطوة تروم إعادة تنظيم منظومة الدعم وربط الاستفادة منها بمدى التزام المؤسسات الإعلامية بشروط الممارسة المهنية.

وأوضح رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، شحتان، خلال أشغال الجمع العام العادي السنوي للجمعية، المنعقد الثلاثاء بمدينة الدار البيضاء، أن الحكومة أنهت، خلال شهر شتنبر الماضي، العمل بالنظام الاستثنائي الذي جرى اعتماده منذ جائحة كورونا، والذي كان يهدف إلى المساهمة في تغطية أجور الصحافيين والصحافيات.

وأكد المتحدث أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى نموذج جديد يقوم على تأهيل المقاولات الصحافية، والحد من مظاهر العشوائية التي يعرفها القطاع، مع تشجيع المؤسسات الإعلامية على احترام القوانين المنظمة للمهنة وتطوير نماذجها الاقتصادية وأساليب تدبيرها، بما يعزز قدرتها على الاستمرار ويحافظ على مناصب الشغل.

وفي هذا السياق، كشف شحتان عن تخصيص غلاف مالي يناهز 247 مليون درهم، أي ما يعادل 24.7 مليار سنتيم، ضمن مشروع قانون المالية، لتنزيل الآلية الجديدة للدعم العمومي، التي تستهدف، وفق المعطيات المقدمة، مواكبة المؤسسات الإعلامية القادرة على التطور والاستمرارية، شريطة استيفائها المعايير المحددة للاستفادة.

ويأتي هذا التوجه في ظل نقاش متزايد بشأن واقع المقاولات الصحافية بالمغرب، لاسيما على مستوى بنيتها التنظيمية ومدى احترامها للالتزامات القانونية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، أشار رئيس الجمعية إلى أن الانتخابات الأخيرة الخاصة بتمثيل المقاولات الصحافية في المجلس الوطني للصحافة أظهرت أن 59 مقاولة فقط من أصل 379 استوفت الشروط المطلوبة للمشاركة في الاقتراع، وهو معطى يعيد طرح تساؤلات بشأن مستوى الهيكلة المهنية داخل القطاع.

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الصحافة المغربية على الجانب التنظيمي، بل يمتد إلى الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها مؤسسات إعلامية عديدة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتسيير، والحاجة إلى ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للصحافيين، إلى جانب تطوير المحتوى الإعلامي وتعزيز قدرته على المنافسة والاستجابة لانتظارات الجمهور.

وبين متطلبات إصلاح القطاع وضمان استمرارية المقاولات الصحافية، يبرز تحدي تحقيق التوازن بين تخليق الممارسة المهنية وتوفير شروط الدعم والاستثمار، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المؤسسات المستوفية للمعايير، ويحافظ على استقلالية الصحافة وتعددية المشهد الإعلامي الوطني.

وتظل فعالية الصيغة الجديدة رهينة بمدى وضوح معايير الاستفادة، وشفافية تدبير الأموال العمومية، وربط الدعم بالالتزامات المهنية والاجتماعية الفعلية. كما يطرح هذا التحول سؤالاً أساسياً بشأن قدرة المقاولات الصحافية الصغيرة والجهوية على التكيف مع الشروط الجديدة، دون أن تتحول متطلبات التأهيل إلى عائق أمام استمرارها أو الحد من حضورها في المشهد الإعلامي.

وبذلك، لا يتعلق الرهان فقط بإعادة توزيع الدعم العمومي، بل ببناء منظومة إعلامية أكثر تنظيماً واستدامة، تضمن حقوق العاملين، وتعزز جودة الإنتاج الصحافي، وتحقق التوازن بين ضرورة الإصلاح والحفاظ على التعددية الإعلامية.

اترك رد