نخب الصحراء – موريتانيا
تشهد الأسواق الموريتانية ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في أسعار الطماطم، على خلفية تراجع الكميات المعروضة وتوقف الإمدادات القادمة من المغرب، عقب قرار تعليق صادرات هذا المنتج الفلاحي نحو الأسواق الإفريقية، ما أثار موجة من القلق بشأن تداعيات الأزمة على القدرة الشرائية للمواطنين الموريتانيين.
وأدى تراجع العرض إلى صعوبة تلبية الطلب المتزايد على الطماطم، التي تشكل إحدى المواد الأساسية في المائدة الموريتانية، بعدما كانت الأسواق المحلية تعتمد بشكل كبير على الواردات المغربية لتغطية احتياجات المستهلكين، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار وأثار مخاوف جمعيات حماية المستهلك.
وفي تصريح لجريدة «هسبريس» الإلكترونية، عبّر أحمد ولد الناهي، الأمين العام للمنتدى الموريتاني لحماية المستهلك، عن قلقه إزاء استمرار الأزمة، مؤكداً أن الوضع بات مقلقاً في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب.
وأوضح ولد الناهي أن أسعار الطماطم سجلت ارتفاعاً بنحو 1300 في المائة، معتبراً أن هذه الزيادة تفوق قدرة الأسر على التحمل، سواء تعلق الأمر بالأسر محدودة الدخل أو حتى المتوسطة.
من جهته، أرجع الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، محمد ماء العينين ولد أييه، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، الارتفاع المسجل في أسعار بعض الخضروات إلى القيود التي فرضتها دول مصدرة على صادرات الطماطم، في إشارة إلى المغرب.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن الإنتاج المحلي تأثر بدوره بالظروف الجوية، ما ساهم في تقليص الكميات المتوفرة في الأسواق، مؤكداً توجه الحكومة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من الطماطم وغيرها من المنتجات الفلاحية.
وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة الموريتانية عن ضبط عمليات مضاربة في الطماطم بمقاطعة الميناء، أسفرت عن مصادرة 4.7 أطنان من هذه المادة، بتنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أن تسوية جرى التوصل إليها عقب تدخل نقابة موردي الخضروات والفواكه، تقضي ببيع الكميات المحجوزة تحت إشراف مفتشي الوزارة بأسعار تتراوح بين 1200 و1300 أوقية قديمة للكيلوغرام، بعدما بلغ السعر في بعض عمليات المضاربة 5000 أوقية قديمة.
كما التزمت النقابة بالتنسيق مع وزارة التجارة مستقبلاً لتحديد الأسعار واعتماد سقف سعري للطماطم، في خطوة تروم الحد من المضاربة وضبط السوق.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى الساحة السياسية، حيث انتقد يعقوب ولد لمرابط، رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية، ما اعتبره ضعفاً في أداء أجهزة الرقابة وعجزاً عن ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار.
ودعا ولد لمرابط السلطات الموريتانية إلى التدخل العاجل لمواجهة المضاربين واتخاذ إجراءات فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعيد أزمة الطماطم إلى الواجهة النقاش بشأن اعتماد السوق الموريتانية على الواردات الخارجية لتأمين بعض المواد الغذائية الأساسية، ومدى قدرة الإنتاج المحلي وآليات الرقابة الحكومية على مواجهة الاضطرابات التي قد تصيب سلاسل التوريد.

















