نخب الصحراء – قراءة
بعد سنوات من الغياب عن واجهة المشهد السياسي، عاد اسم حسن الدرهم بقوة إلى الساحة، عقب تمكنه من انتزاع المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية بدائرة العيون، بحصوله على 19 ألفاً و526 صوتاً، متقدماً بفارق 424 صوتاً فقط على منافسه محمد سالم الجماني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حل ثالثاً، هذه النتيجة التي أعادت الرجل مجدداً إلى دائرة الضوء، وفتحت الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل حضوره السياسي بمدينة المرسى.
عودة الدرهم للواجهة لم تكن لافتة بسبب حصوله على مقعد برلماني بالعيون، وإنما أيضاً بسبب الحضور الذي سجله خلال حملته الانتخابية بمدينة المرسى، التي ظلت لسنوات مرتبطة باسمه ومساره السياسي، باعتبارها أحد أبرز معاقله الانتخابية.
فالدرهم، الذي ترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية، تمكن خلال فترة انتخابية قصيرة من قلب عدد من الحسابات، وفرض نفسه كأحد أبرز مفاجآت الاستحقاقات التشريعية بالعيون، بعدما نجح في انتزاع المرتبة الثانية، في نتيجة لم تكن متوقعة.
وعودة حسن الدرهم إلى المرسى حملت معها الكثير من الرمزية السياسية، خاصة أن الرجل سبق أن تولى تدبير شؤون الجماعة، قبل أن يغادر رئاسة المجلس في ظروف صحية وشخصية أبعدته لسنوات عن الواجهة.
وخلال جولاته الانتخابية الأخيرة، بدا واضحاً أن اسمه لا يزال يحتفظ بحضور داخل المدينة، حيث لقيت عودته تفاعلاً لافتاً من ساكنة المرسى بشبابها ونسائها..، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن المرحلة التي كان فيها الرجل الأكثر قرباً من ساكنة المرسى وأحد أبرز الفاعلين السياسيين بها.
وبالنسبة لجزء كبير من ساكنة المرسى، فعودة الرجل حملت بالنسبة إليهم استحضاراً لمرحلة سياسية سابقة ارتبطت باسم الرجل وبقربه من الساكنة، وهو ما جعل حضوره خلال الحملة الانتخابية محط اهتمام ومتابعة.
فهل بدأت معركة استعادة المرسى؟
النتيجة التي حققها حسن الدرهم في الانتخابات التشريعية تطرح سؤالاً سياسياً أكبر .. هل يمكن أن تتحول هذه العودة كبداية لإزاحة بدر الموساوي وإستعادة معقله السياسي القديم؟
فبروز الدرهم من جديد، وحصوله على مقعد برلماني، إلى جانب الحضور الذي أظهره في المرسى وسط شعبية أبهرت كل من شاهدها..، يضع المشهد المحلي اليوم أمام معادلة جديدة، خصوصاً في ظل وجود بدر الموساوي على رأس الجماعة.
غير أن الحديث عن عودة الدرهم إلى رئاسة جماعة المرسى يبقى، في الوقت الراهن، في خانة الاحتمالات السياسية الأكبر، لأن الاستحقاقات المقبلة ستكون لها حساباتها الخاصة، وستتداخل فيها التحالفات الحزبية والانتخابية، فضلاً عن طبيعة المنافسين والرهانات المحلية…
ما هو مؤكد أن الانتخابات التشريعية الأخيرة أعادت حسن الدرهم إلى قلب المعادلة السياسية بالعيون والمرسى تحديداً، فالرجل الذي ابتعد لسنوات عن الأضواء عاد اليوم حاملاً معه مقعداً برلمانياً ونتيجة انتخابية أعادت اسمه إلى الواجهة، بينما بدأت الأسئلة تُطرح حول ما إذا كانت هذه العودة ستتوقف عند حدود البرلمان، أم أنها ستكون بداية لمسار سياسي جديد داخل جماعة المرسى.
وبين حنين ساكنة المرسى إلى مرحلة سابقة، وحسابات سياسية جديدة فرضتها نتائج الانتخابات، تبدو أن المرسى ستشهد مستقبلاً صراع إنتخابي شديد التنافس في مرحلة قد تحمل معها الكثير من التحولات.
ليبقى السؤال نفتوحاً .. هل يكتفي حسن الدرهم بالعودة إلى البرلمان، أم أن عودته إلى المرسى ستكون الخطوة التالية في مساره السياسي؟، لكن المؤكد أن زلزال الانتخابات التشريعية برسم 23 شتنبر أعاد رسم جزء من الخريطة السياسية، مما يجعلنا أمام مفاجأة سياسية مستقبلية قد تقلب موازين القوى بكل من العيون والمرسى.



















عذراً التعليقات مغلقة