الصحراء في خطاب الدولة .. أين أبناؤها في حكومة المنصوري ؟؟

منذ ساعة واحدة
الصحراء في خطاب الدولة .. أين أبناؤها في حكومة المنصوري ؟؟

لرباس آركيبي- نخب الصحراء

ليست المسألة مجرد أسماء غابت عن لائحة حكومية، ولا يتعلق الأمر بمقاعد تُوزع لإرضاء الجهات أو استكمال صورة بروتوكولية، إنما يتعلق الأمر بسؤال سياسي يتجاوز الأشخاص إلى معنى التمثيلية، وموقع الأقاليم الجنوبية في هندسة القرار الوطني.

إن خلو حكومة المنصوري من الأسماء الصحراوية، يفتح الباب أمام مساءلة سياسية مشروعة : كيف يُعقل أن تظل منطقة ذات خصوصية استراتيجية، وثقل وطني وقضية محورية في أجندة الدولة، غائبة عن الواجهة الحكومية التي يفترض أن تعكس تنوع المغرب وكفاءاته ومجالاته الترابية ؟

الصحراء ليست هامشاً جغرافياً يُستدعى عند الحاجة، ولا رصيداً انتخابياً يُستثمر في المواسم، ثم يُترك أبناؤه خارج دوائر القرار حين تُوزَّع المسؤوليات، فأبناء الأقاليم الجنوبية ليسوا مجرد جمهور انتخابي، ولا كتلة أصوات تُستحضر في الخطابات وتُنسى عند تشكيل الحكومات، إنهم كفاءات وأطر وفاعلون سياسيون، ومن حقهم أن يُطرح سؤال حضورهم في المؤسسات التنفيذية على أساس الاستحقاق والتمثيلية والإنصاف.

والمفارقة أن الخطاب السياسي كثيراً ما يحتفي بالكفاءات الوطنية وبضرورة إشراك أبناء الجهات في التنمية والتدبير، لكن الامتحان الحقيقي لا يكون في بلاغات المناسبات، بل في الأسماء التي تجلس حول طاولة القرار، وفي مدى قدرة المؤسسات على ترجمة مبدأ تكافؤ الفرص إلى ممارسة ملموسة.

فهل يراد للأقاليم الجنوبية أن تكون حاضرة بقوة في الخطاب الوطني، وغائبة عن المشهد الحكومي؟ وهل تنتهي قيمة الكفاءة الصحراوية عند صناديق الاقتراع، أم أن لها مكاناً طبيعياً في تدبير الشأن العام وصناعة السياسات العمومية ؟

إن الاعتراض على غياب الأسماء الصحراوية ليس مطالبةً بمنطق المحاصصة الجهوية، ولا دعوةً إلى تقديم الانتماء على الكفاءة، بل هو مطالبة بأن تكون معايير الكفاءة والاستحقاق والإنصاف منسجمة مع خطاب الدولة حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، فليس من المعقول أن يُرفع شعار الإدماج، بينما يظل سؤال الحضور الفعلي لأبناء المنطقة في مراكز القرار بلا جواب مقنع.

المطلوب ليس وزيراً صحراوياً لتزيين الصورة، بل تمثيلية تعكس الثقة في الكفاءات الصحراوية، وتمنحها فرصة المشاركة الفعلية في صناعة القرار الوطني.

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، والإنصاف لا يُقاس بما يُقال عن الجهات، بل بما يُتاح لأبنائها من فرص حقيقية لتحمل المسؤولية، أما أن تُختزل الصحراء في رمزيتها السياسية والاستراتيجية، من دون أن ينعكس ذلك على حضور أبنائها في مؤسسات القرار، فذلك سؤال سياسي يستحق جواباً واضحاً، لا خطاباً احتفالياً جديداً.

اترك رد