العيون – نخب الصحراء
لم تكن ليلى داهي وحدها من غادر حزب التجمع الوطني للأحرار بالعيون، ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه انسحابها من جميع هياكل الحزب، ظهرت وثيقة استقالة ثانية تحمل توقيع عيلال الشريف. وبهذا تلقّى حزب “الحمامة” في عاصمة الجهة ضربتين في أقل من أربع وعشرين ساعة.
تُظهر الرسالة التي حصلت “نخب الصحراء” على نسخة منها أن عيلال الشريف وجّهها إلى رئيس الحزب، يعلن فيها استقالته “من حزب التجمع الوطني للأحرار ومن جميع هياكله وتنظيماته الحزبية” ابتداءً من تاريخ توقيعها، طبقاً لما ينص عليه القانون التنظيمي للحزب. ويرجع قراره إلى “أسباب ذاتية خاصة وصحية”، ويختم بتمنّي التوفيق لقيادة الحزب في خدمة الصالح العام.
اختار عيلال لرسالته لغة هادئة اقتصرت على الدوافع الشخصية والصحية. أما بلاغ ليلى داهي، الذي نشرته مواقع محلية ووطنية مساء السبت 7 نونبر، فجاء محمّلاً برسائل سياسية واضحة. فقد تحدثت داهي، التي مثّلت جهة العيون الساقية الحمراء في البرلمان، عن «اختلافات جوهرية» في الرؤى بشأن تدبير الحزب خلال المرحلة الحالية. وانتقدت ما اعتبرته غياباً للإنصاف تجاه المناضلين، ودعت إلى عمل حزبي بعيد عن “التهميش والإقصاء”، وأكدت أنها ستواصل خدمة الشأن العام “من مواقع أخرى”، وهي إشارة فتحت باب التأويلات حول وجهتها المقبلة.
ورغم اختلاف الأسباب المعلنة، فإن ظهور الاستقالتين في اليوم نفسه يطرح أسئلة حول وضع الحزب التنظيمي بالجهة. ويزيد من حدة هذه الأسئلة أنهما تأتيان في ظرف سياسي يقترب فيه موعد الاستحقاقات المقبلة.
فما جرى هذا الأسبوع ليس معزولاً عن سياقه. ففي يونيو الماضي، قد ظهرت تصدعات صامتة داخل حزب الحمامة بالعيون، وعن استقالات مرتقبة. وإلى تذمّر من طريقة توزيع التزكيات، ومن تكرار الوجوه نفسها في مواقع المسؤولية. كما عرفت الجهة سنة 2021 استقالة جماعية لأعضاء في المجلس الوطني للحزب وفي شبيبته، التحق أصحابها بحزب آخر قبيل الانتخابات.
ويتزامن هذا النزيف مع مرحلة انتقالية يعيشها الحزب على المستوى الوطني بعد مغادرة عزيز أخنوش لرئاسته. وقد تكون هذه المرحلة أعادت ترتيب موازين القوى الداخلية، وأيقظت حسابات كانت مؤجلة في عدد من الجهات.
ولحدود كتابة هذه الأسطر لم يصدر أي تعليق رسمي من التنسيقية الجهوية أو الإقليمية للحزب بالعيون على الاستقالتين. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية المحلية، هل نحن أمام حالتين منفردتين، أم أمام بداية موجة قد تتسع في الأسابيع المقبلة مع اقتراب الانتخابات وبدء معارك التزكيات؟
وأبعد من ذلك، هل انتهى زمن الأحرار بالعيون؟ لقد شكّل الحزب لسنوات رقماً أساسياً في الخريطة السياسية للجهة. غير أن مغادرة وجوه بارزة، بخطاب ينتقد التدبير الداخلي، قد تكون مؤشراً على تراجع جاذبيته محلياً. وقد تكون في المقابل مجرد إعادة ترتيب طبيعية تسبق كل استحقاق. وحدها الأسابيع المقبلة كفيلة بالجواب، إما بحركة استقالات جديدة أو بقدرة القيادة على احتواء الغضب وترميم البيت الداخلي بعد هزات زلزالية متتالية.

















