نخب الصحراء | العيون
في غشت من عام 2023، وضمن الاحتفالات المخلدة للذكرى السبعين لثورة الملك والشعب، أشرف الوفد الرسمي على وضع الحجر الأساس لمشروع “المسبح البلدي المغطى بحي القسم” في العيون السفلى. رُفعت يومها الأعلام الوطنية فوق قطعة أرض فارغة، ودخلت جرافة الموقع إيذاناً بانطلاق مشروع قدمته جماعة العيون لساكنة المدينة وشبابها.
مرّت منذ ذلك الحين أكثر من ثلاث سنوات. وزائر الموقع اليوم لا يجد مسبحاً ولا ورشاً مفتوحاً، بل يجد الأرض كما كانت يوم وضع الحجر الأساس: أرضاً جرداء محاطة بجدران متآكلة، تتناثر فيها الأتربة وبعض النفايات.
مشروع بـ5,2 ملايين درهم ومدة إنجاز من 12 شهراً
تحدد البطاقة التقنية للمشروع، الصادرة عن جماعة العيون، تفاصيله بدقة:
- صاحب المشروع: جماعة العيون، وتولت مصالحها التقنية إنجاز الدراسات.
- مساحة الوعاء العقاري: 3322 متراً مربعاً، منها 1140 متراً مربعاً مغطاة.
- كلفة الأشغال: 5,2 ملايين درهم.
- مدة الإنجاز: 12 شهراً.
وتعد البطاقة بمرفق متكامل يضم:
- مسبحاً نظامياً نصف أولمبي ومسبحاً للأطفال.
- مرافق صحية وغرفاً لتبديل الملابس.
- فضاءً للاستقبال والاستعلام، وغرفة للتمريض والإسعافات.
- تجهيزات للتدفئة وإزالة الرطوبة، وأنظمة للمراقبة والأمان.
- فضاءات خارجية للاستجمام، ومساحات خضراء، ومواقف للسيارات.
ويقع المشروع، حسب التصميم، في موقع حيوي قرب ثانوية حي القسم ومسجد النور، غير بعيد عن المحطة الطرقية. ويعني ذلك أنه كان سيخدم كثافة سكانية مهمة، معظمها من التلاميذ والشباب.
أكثر من سنتين من التأخير
لو احتُرمت مدة الإنجاز المعلنة، لكان المسبح قد فتح أبوابه في صيف 2024 تقريباً. بعبارة أخرى، كان يُفترض أن يستقبل مرتاديه قبل أكثر من سنتين. لكن الصور التي التقطتها “نخب الصحراء” حديثاً للموقع لا تُظهر أي أثر للأشغال: لا أساسات ولا هياكل ولا لوحة ورش تحدد المقاولة المكلفة أو آجال التنفيذ.
ويطرح هذا الوضع أسئلة يتداولها سكان الحي ومتتبعو الشأن المحلي: ما مصير الاعتمادات المرصودة للمشروع، والمقدرة بـ5,2 ملايين درهم؟ وهل جرى إطلاق صفقة الأشغال أصلاً؟ وإن حدث ذلك، فلماذا توقفت؟ وهل يتعلق الأمر بإشكال عقاري أو تقني أو مالي؟ ولماذا لم تُطلع الجماعة الرأي العام على أسباب التعثر؟ وكيف يبقى مشروع وُضع حجره الأساس في مناسبة وطنية رمزية بهذا الحجم مجمّداً طوال هذه المدة؟
ويكتسي المشروع أهمية خاصة في مدينة كالعيون، بمناخها الحار وفئتها الشابة الواسعة، فالمسبح المغطى لن يكون فقط مرفقاً رياضياً بل أيضاً مشروعاً كان بإمكانه خلق فرص الشغل لعدد من شباب حي القسم.
وتعيد هذه الحالة إلى الواجهة سؤال تتبع المشاريع بعد تدشينها، خصوصاً تلك التي تُطلق في المناسبات الوطنية، فالجدوى في إنجاز المشروع داخل آجاله وتسليمه للمواطنين، لا في وضع الحجر الأساس وحده.
وتفتح “نخب الصحراء” صفحاتها لجماعة العيون لتوضيح مآل المشروع، وأسباب تأخره، والآجال الجديدة المرتقبة لإنجازه إن وُجدت.

















