المنصوري ترفع سقف الوعود من البرلمان .. تجريم الإثراء غير المشروع ومعاش بـ3000 درهم في صلب البرنامج الحكومي

منذ ساعتين
Screenshot
Screenshot

نخب الصحراء – أخبار

قدّمت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، أمام البرلمان الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، متعهدة بإطلاق مجموعة من الإصلاحات التي تهم محاربة الفساد والريع، ومواجهة الغلاء، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد والتعليم والسكن.

وتضع هذه الالتزامات الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل تصاعد مطالب المواطنين بربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي للاحتكار، وضمان توزيع أكثر عدالة للفرص والثروات.

محاربة الفساد والريع.. وعود باختبار التنفيذ

في مقدمة المحاور التي تضمنها البرنامج الحكومي، برزت إجراءات تستهدف محاربة الفساد وتضارب المصالح، من خلال التوجه نحو تجريم الإثراء غير المشروع، وتفعيل التصريح الإجباري بالممتلكات، والتصدي لاستغلال المعلومات لتحقيق امتيازات خاصة، في إطار المقتضيات الدستورية ذات الصلة.

وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة بالنظر إلى النقاش العمومي المتواصل حول تخليق الحياة العامة، ومدى قدرة المؤسسات على وضع حد للممارسات التي تضعف الثقة في العمل السياسي والإداري.

غير أن نجاح هذا التوجه سيظل رهيناً بوضوح النصوص القانونية، وضمان التطبيق الفعلي للمحاسبة، وعدم استثناء أي مسؤول أو جهة من المساءلة.

مواجهة الغلاء ومراقبة الصفقات العمومية

وعلى المستوى الاقتصادي، تعهد البرنامج الحكومي بمحاربة الاحتكار والممارسات التي تساهم في رفع الأسعار، بتنسيق مع مجلس المنافسة، إلى جانب تعزيز مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة.

كما تضمن البرنامج توجهاً نحو تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات الكبرى للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، فضلاً عن تحسين سلاسل توزيع المواد الأساسية وإصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، بما يهدف إلى تقليص حلقات الوساطة وتقريب المنتج من المستهلك.

وتأتي هذه التدابير في وقت أصبحت فيه القدرة الشرائية من أبرز الملفات التي تشغل الأسر المغربية، وسط مطالب بإجراءات عملية تحد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتضمن منافسة أكثر شفافية داخل الأسواق.

دعم اجتماعي وإصلاح للضريبة على الدخل

وفي الشق الاجتماعي، يتضمن البرنامج إجراءات تستهدف الأسر المستحقة للدعم، من بينها آلية تعويض مرتبطة بفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وفق الشروط المحددة، مع التوجه نحو تبسيط المساطر وتقليص الأعباء الإدارية على المستفيدين.

كما تعهدت الحكومة بإصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف تحسين الأجور الصافية، في خطوة يُنتظر أن تتضح آثارها من خلال تفاصيل الإجراءات القانونية والمالية التي ستعتمدها الحكومة.

التقاعد.. هدف رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم

ومن بين أبرز الالتزامات الاجتماعية المعلنة، التوجه نحو إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، إلى جانب الحفاظ على المعاش الكامل للأرملة بعد وفاة الزوج، وفق الضوابط التي سيحددها الإصلاح.

ويطرح هذا الورش تحديات مرتبطة بالتوازنات المالية لصناديق التقاعد واستدامتها، ما يجعل تنزيل هذه الوعود مرتبطاً بتفاصيل الإصلاح ومصادر تمويله والجدولة الزمنية لتنفيذه.

التعليم والسكن.. رهانات تتجاوز الأرقام

وفي قطاع التعليم، يستهدف البرنامج تعميم مؤسسات الريادة، مع بلوغ نسبة 80 في المائة من التلاميذ المتحكمين في الكفايات الأساسية في أفق سنة 2031، إلى جانب العمل على القضاء على الانقطاع عن الدراسة بحلول سنة 2030، عبر الرصد المبكر والتتبع الفردي للتلاميذ المعرضين للهدر المدرسي.

أما في مجال السكن، فتتجه الحكومة نحو اعتماد مقاربة لا تقتصر على توفير الوحدات السكنية، بل تشمل ضمان سكن ملائم بأسعار معقولة، قريب من فرص الشغل ووسائل النقل والخدمات الأساسية.

وتبقى فعالية هذه التدابير مرتبطة بقدرة الحكومة على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والاستجابة لحاجيات الشباب في مجالات التعليم والتشغيل والاستقرار الاجتماعي.

الصحراء المغربية في صلب الأولويات الوطنية

وعلى مستوى القضية الوطنية، أكد البرنامج الحكومي استمرار أولوية الصحراء المغربية، ومواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية، مع تسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية وتعزيز موقعها كبوابة نحو إفريقيا والمجال الأطلسي.

ويضع هذا التوجه الحكومة أمام مسؤولية مواصلة المشاريع التنموية بالمنطقة، مع ضرورة أن تنعكس الاستثمارات العمومية على فرص الشغل وتحسين الخدمات والبنيات التحتية، بما يستجيب لتطلعات الساكنة المحلية، خصوصاً فئة الشباب.

بين الوعود والواقع.. الاختبار يبدأ من التنفيذ

رغم الطابع الطموح للالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، فإن الحكم على نجاحه لن يكون مرتبطاً بحجم الوعود المعلنة، بقدر ما سيتوقف على سرعة تنزيلها، والموارد المالية المرصودة لها، وآليات مراقبتها وتقييم نتائجها.

فمحاربة الفساد والريع، وتحسين القدرة الشرائية، وإصلاح التقاعد والتعليم والسكن، ملفات ظلت في صلب النقاش العمومي لسنوات، ما يجعل الحكومة الجديدة مطالبة بتقديم نتائج ملموسة تتجاوز التصريحات والبرامج المكتوبة.

وبالنسبة للمواطن المغربي، فإن السؤال الأساسي يظل بسيطاً: هل ستتحول هذه الالتزامات إلى تغيير حقيقي يلمسه في دخله وخدماته اليومية وفرص الشغل المتاحة أمام أبنائه، أم ستظل الوعود أكبر من النتائج؟

الإجابة ستكشفها الأشهر والسنوات المقبلة، من خلال القرارات التي ستُعتمد، والقوانين التي ستُنفذ، ومدى قدرة الحكومة على تحويل برنامجها إلى حصيلة قابلة للمحاسبة.

اترك رد