نهاية حقبة الاستفتاء .. المينورسو تودّع الاستفتاء وتتحول إلى بعثة سياسية لمواكبة الحكم الذاتي

منذ 5 ساعات
نهاية حقبة الاستفتاء .. المينورسو تودّع الاستفتاء وتتحول إلى بعثة سياسية لمواكبة الحكم الذاتي

نخب الصحراء – أخبار

دخل مشروع القرار الأمريكي حول قضية الصحراء مرحلته الحاسمة، بعدما وزعت واشنطن على الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن الصيغة النهائية الجاهزة للتصويت، أو ما يُعرف في الأعراف الأممية بـ”المسودة الزرقاء”. وتحمل هذه الصيغة تحولا لافتا في هوية بعثة “المينورسو” ووظيفتها، إذ تنقلها من مهمة الإعداد للاستفتاء إلى مهمة سياسية تواكب الأطراف نحو اتفاق نهائي.

ووفق ما أوردته “الصحيفة”، يُرتقب أن يُعرض النص على التصويت في أجل أقصاه 31 أكتوبر الجاري، موعد انقضاء الولاية الحالية للبعثة، فيما يظل هامش تعديله قبل الاعتماد ضيقا.

بعثة باسم جديد ومهمة جديدة

أبرز ما تتضمنه المسودة اقتراح إعادة تسمية البعثة لتصبح “البعثة السياسية للأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، وهو ما يُسقط من اسمها كلمة “الاستفتاء” التي رافقتها منذ تأسيسها عام 1991. ويذهب النص أبعد من ذلك، إذ ينص صراحة على أن البعثة لن تضطلع مستقبلا بأي دور في تنظيم استفتاء، على أن تتركز مهامها في دعم المفاوضات ومرافقة الجهود الرامية إلى اتفاق بين الأطراف، لا سيما على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.

ويقترح المشروع تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027، مع إعادة رسم وظائفها بما ينسجم مع هذا التوجه الجديد، بعيدا عن الإطار الذي نشأت فيه أصلا لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير للاستفتاء.

مراجعة شاملة وتقليص للمكون العسكري

ويمنح النص الأمين العام للأمم المتحدة ستة أشهر لإعداد مراجعة شاملة للبعثة، تتضمن خفضا تدريجيا لعدد أفرادها العسكريين، في إطار إعادة هيكلتها لتتلاءم مع طابعها السياسي. ويُعد هذا الأجل أطول مما ورد في النسخة السابقة المؤرخة في 26 أكتوبر، والتي حددت 30 يناير 2027 موعدا لتقديم المقترحات، ما يعني إرجاء هذا الاستحقاق إلى ربيع السنة المقبلة في حال اعتماد القرار.

استشارة الصحراويين حول الحكم الذاتي

وفي خطوة جديدة، تدعو المسودة الأمين العام إلى إعداد خيارات للتشاور المباشر مع الساكنة الصحراوية خلال ستة أشهر، تشمل المقيمين في الإقليم، والمتواجدين في مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، وكذا أفراد الجالية الصحراوية بالخارج. ويتمحور هذا التشاور حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، دون أن يحدد النص بعد كيفيات تنظيمه.

ويختلف هذا المسار جوهريا عن الاستفتاء الذي كان مطروحا للاختيار بين الاستقلال والاندماج في المغرب، إذ ينصب على استطلاع المواقف من المقترح المغربي، بالموازاة مع إنهاء أي دور للبعثة في الاستفتاء.

الحكم الذاتي مرجعية محورية

وعلى صعيد الإطار السياسي، يُبقي المشروع على المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة سنة 2007 مرجعا أساسيا للمفاوضات، مع الحفاظ على الدعوة إلى حل سياسي توافقي يكفل تقرير المصير. كما يشير إلى إمكانية إحداث صندوق لدعم التنمية الاقتصادية في الإقليم، غير أن تفاصيل إنشائه وتمويله وطريقة اشتغاله لم تتضح بعد.

ويبقى التصويت المرتقب داخل مجلس الأمن هو الفيصل في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الحضور الأممي في الإقليم أو مسار التسوية، في ضوء ما يحمله المشروع الأمريكي من تحولات تشمل اسم البعثة ومهامها، ومكونها العسكري، وآليات التشاور مع الصحراويين بشأن الحكم الذاتي.

اترك رد