نخب الصحراء – أخبار
أعلنت البرلمانية السابقة ليلى داهي، اليوم السبت 7 نونبر 2026، استقالتها من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي التحقت به سنة 2015. وبررت قرارها بـ”اختلاف في الرؤى حول طريقة تدبير الحزب” وبـ”قرارات وممارسات لا تنصف المناضلين”. لكن البيان، على هدوئه، سكت عن أكثر مما قاله.
فالقانون يمنع من انتُخبت عبر اللائحة الجهوية من الترشح فيها مرة ثانية، فلم يبق أمام داهي سوى الدوائر المحلية. غير أن الحزب منح وكالة لائحة العيون لمنسقه الجهوي محمد عياش، فخرجت داهي من السباق كلياً رغم رصيدها البرلماني والقاري. وكانت النتيجة قاسية: حلّ الحزب رابعاً في الدائرة المحلية، وخرجت لائحته الجهوية بلا مقعد. كان للأحرار مقعدان في العيون سنة 2021، وأصبح اليوم بلا شيء. فحين تتحدث داهي عن مناضلين لم يُنصفوا، هل كانت تقصد نفسها أيضاً؟
ولم تأت الاستقالة من فراغ. فالحزب تراجع وطنياً من 102 مقعد إلى 66 وانتقل إلى المعارضة، ويعيش أزمة قيادة بعد مغادرة أخنوش. ومحلياً بدأ النزيف قبل الاقتراع، وأبرز مثال عليه حسن الدرهم الذي غادر إلى التقدم والاشتراكية وانتزع المقعد الثاني في العيون. وسبق ذلك صراع حول اللائحة النسائية، وانتقادات قديمة متجددة للقيادة الجهوية بالهيمنة على المناصب وتهميش الأصوات المنتقدة.
أما فشل النخب المحلية فأسبابه واضحة. الحزب اعتمد على الأعيان بدل المناضلين، فرحل الصوت برحيلهم. وغلب منطق القرابة على منطق المؤسسة، وحُسمت التزكيات في الرباط بعيداً عن القواعد. ثم ربط الحزب صورته بحصيلة الحكومة دون أن يبني خطاباً محلياً خاصاً به، ولم يستطع منافسة آلة حزب الاستقلال الانتخابية.
هل تبحث ليلى داهي إذن عن موطئ سياسي جديد؟ صيغة البيان ترجّح ذلك، والأيام ستكشف الوجهة. لكن السؤال الأهم يتجاوز شخصها: هل الأحزاب في الصحراء مشاريع سياسية حقيقية، أم مجرد محطات عبور تتغير ألوانها مع كل استحقاق؟ ما دامت الأحزاب تُدار بمنطق الأعيان والقرابة والتزكيات الفوقية، سيبقى الترحال هو القاعدة.

















