نخب الصحراء – أخبار
لاحظ متابعو الشأن السياسي في مدينة العيون مؤخراً تحولاً لافتاً في التعاطي الإعلامي مع طريقة تدبير رئيس الجماعة الترابية، مولاي حمدي ولد الرشيد. إذ شهدت الساحة المحلية تصاعداً في حدة المقالات الصحفية الناقدة لسياساته التدبيرية، وهو نمط من النقد كان غائباً لمراحل طويلة، مما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة وأسئلة محيرة: هل نحن أمام صحوة إعلامية حقيقية تتجاوز النمط التقليدي نحو إعلام أحدث وأكثر جراءة، أم أن الأمر يتعلق بمؤشرات أولية لبداية تراجع نفوذ ولد الرشيد وهيمنته على المشهد الإعلامي الجهوي؟
وقد تركزت موجة الانتقادات الأخيرة على مجموعة من القضايا الجوهرية، في مقدمتها استغلال المرافق العمومية، حيث انتقدت صحف محلية توظيف “دار الضيافة” التابعة للجماعة في عقد لقاءات تواصلية وحزبية، واعتبرت ذلك استغلالاً غير مشروع لمؤسسات الدولة، وسط تساءلات عن صمت السلطات الإقليمية وعلى رأسها مؤسسة الوالي. وعلى الصعيد السياسي والتدبيري، تطرقت المقالات إلى شبهات تمويل الحملات الانتخابية من المال العام، وهيمنة لون حزبي واحد على المجلس والمؤسسات في غياب تام للتعددية السياسية مقارنة بباقي المدن. يضاف إلى ذلك التضييق الممارس على الجسم الصحفي عبر منع الإعلاميين من حضور وتغطية الدورات الجماعية لمجلس العيون، واستمرار احتكار الاستثمار مما جعل العيون تعاني من ركود اقتصادي واستثماري، مما خنق المقاولات الصحفية بالمنطقة بسبب ضعف الإعلانات وتنافس الشركات.
وفي هذا السياق، يرى متتبعو الشأن السياسي أن جزءاً كبيراً من هذه الانتقادات أصلها صحف ومنابر وطنية، في حين لا يزال الصمت يطبق على معظم وسائل الإعلام الجهوية؛ وهو ما يضع الصحافة الجهوية في موقف حرج أمام الرأي العام، باعتبارها الأقرب جغرافياً وميدانياً للمشهد، وكان من المفترض أن تكون السباقة لكشف الخروقات وطرح القضايا المتعلقة بالتدبير المحلي وشؤون المدينة.
ولم تمر هذه الانتقادات الصحفية الجريئة دون ردود فعل، إذ جرت عدداً من الصحف والصحفيين إلى المتابعات القضائية، مما يعكس حالة تمرد إعلامي وسعياً جاداً للتحرر من أدوات التوجيه والهيمنة السياسية التي فرضت لسنوات. وفي قراءة لهذه الدينامية الجديدة، يرى فريق من المحللين أن الصحافة الجهوية باتت تعتبر تسليط الضوء على هذه الاختلالات واجباً مهنياً وأخلاقياً لمواجهة كل ما يعرقل مسار التنمية بكبرى حواضر الصحراء. في المقابل، يرى آخرون أن الصحافة ضاقت ذرعاً بسياسة التهميش والتضييق والنظرة الدونية التي يحملها بعض المنتخبين والمسؤولين تجاه الإعلام، وهي محاولة لإعادة الاعتبار للإعلام كسلطة رابعة وتدارك ما فقدته الصحافة من مصداقية جراء الصمت الطويل.
تضع هذه التطورات المشهد الإعلامي والسياسي بمدينة العيون أمام نقطة تحول حاسمة في تاريخ المنطقة، حيث يتوقف مستقبل هذه الدينامية على قدرة الصحافة الجهوية على مواصلة نضالها من أجل الاستقلالية والمهنية من جهة، ومدى رد الاعتبار للصحافة الجهوية واستجابة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين لقواعد الحكامة الشفافة واستيعاب دور الإعلام الحر كشريك أساسي في التنمية والرقابة من جهة أخرى.



















عذراً التعليقات مغلقة