نخب الصحراء – أخبار
شهد ملف الصحراء تطورًا سياسيًا لافتًا بعد استقبال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وفدًا يمثل “الحركة الصحراوية من أجل السلام”، في لقاء اعتُبر الأول من نوعه على هذا المستوى، وأثار اهتمامًا واسعًا بالنظر إلى توقيته والرسائل السياسية التي حملها.
ولم يقتصر الحدث على مجرد اجتماع بروتوكولي، بل اكتسب أهمية خاصة بعدما أعلن والتز، بنفسه عبر حسابه الرسمي، واصفًا أعضاء الحركة بأنهم “أصوات صحراوية ملتزمة بالسلام والتوافق والحل الدائم”، مؤكداً أن “العالم ينبغي أن يستمع إليهم”. وهي عبارات تعكس، وفق متابعين، اعترافًا أمريكيًا بوجود فاعلين صحراويين آخرين يمكن أن يكون لهم دور في مستقبل العملية السياسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق المقاربة الأمريكية الحالية التي تدفع نحو تسوية سياسية واقعية للنزاع، انطلاقًا من مقترح الحكم الذاتي الذي سبق لواشنطن أن أكدت أنه يشكل الأساس الأكثر جدية ومصداقية للمفاوضات الهادفة إلى إنهاء النزاع.
وتأسست “الحركة الصحراوية من أجل السلام” سنة 2020 على يد قيادات وأعضاء سابقين في جبهة البوليساريو، بعدما أعلنوا رفضهم لأسلوب تدبير الجبهة للملف وانتقادهم لاستمرار حالة الجمود السياسي. وتطرح الحركة نفسها باعتبارها تيارًا صحراويًا يدعو إلى تجاوز منطق المواجهة العسكرية، والانخراط في حل سياسي تفاوضي يقوم على السلام والتوافق، مع الانفتاح على صيغة للحكم الذاتي بضمانات دولية.
ويرى مراقبون أن اللقاء يعكس بداية انفتاح أمريكي على توسيع دائرة المشاورات مع مختلف المكونات الصحراوية، وعدم حصر الحوار في طرف واحد، بما يعزز فكرة تعدد الآراء والتوجهات داخل المجتمع الصحراوي.
كما يبعث اللقاء برسالة مفادها أن التمثيل السياسي للصحراويين لا يقتصر على تنظيم واحد، وأن هناك شخصيات وقوى قبلية ومدنية وسياسية تحمل رؤى مختلفة بشأن مستقبل النزاع، وتسعى إلى المساهمة في بلورة حل سياسي دائم.
وفي هذا الإطار، قد يشكل هذا الانفتاح مقدمة لإشراك الحركة في لقاءات ومشاورات غير رسمية مرتبطة بالمسار الأممي، إلى جانب منتخبين وشيوخ قبائل وفعاليات صحراوية أخرى، خاصة وأن الحركة سبق أن دعت إلى توسيع قاعدة المشاركين في العملية السياسية، وشاركت في أشغال اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة في إطار سعيها إلى ترسيخ حضورها كفاعل سياسي.
ويعتبر عدد من المتابعين أن هذا التطور يضع، ولو بشكل تدريجي، فرضية احتكار جبهة البوليساريو للتمثيل السياسي للصحراويين أمام اختبار جديد، من خلال منح مساحة أكبر لأصوات أخرى تتبنى خيار التسوية والحوار.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الملف تحولات على مستوى مجلس الأمن، حيث تواصل الولايات المتحدة دعم مقاربة تقوم على حل سياسي واقعي ودائم، مع تنامي التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أرضية جادة لتسوية النزاع.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن واشنطن تتجه نحو تشجيع مقاربة أكثر شمولًا تقوم على إشراك مختلف الفاعلين الصحراويين المنفتحين على الحل السياسي، بما يعكس تعددية المشهد الصحراوي، ويعزز فرص التوصل إلى تسوية واقعية وقابلة للتطبيق تنهي أحد أطول النزاعات الإقليمية في المنطقة.



















عذراً التعليقات مغلقة