اعتراف غير مسبوق من قيادي بـ“البوليساريو”.. نتفاوض مع المغرب حول مقترح مُفصل للحكم الذاتي مكون من 38 صفحة تحت إشراف الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية

منذ 3 ساعات
اعتراف غير مسبوق من قيادي بـ“البوليساريو”.. نتفاوض مع المغرب حول مقترح مُفصل للحكم الذاتي مكون من 38 صفحة تحت إشراف الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية

نخب الصحراء – أخبار

في تطور لافت يعكس التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، كشف محمد يسلم بيسط، الذي يشغل منصب ما يسمى بـ”وزير خارجية” لجبهة البوليساريو، عن تفاصيل جولات حوار غير معلنة جمعت بين المغرب والجبهة خلال الأشهر الأخيرة تحت إشراف مشترك من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا أن النقاش شمل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وجاءت تصريحات بيسط خلال حوار مطول مع صحيفة “إل إسبنيول” الإسبانية من العاصمة الجزائرية، حيث أقر بعقد ثلاث جولات من المحادثات غير الرسمية منذ شهر فبراير الماضي، اثنتان منها احتضنتهما الولايات المتحدة الأمريكية، بينما انعقدت الجولة الثالثة بإسبانيا، وذلك في إطار تنفيذ القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن خلال أكتوبر 2025.

وأكد المسؤول الانفصالي أن المفاوضات الجارية تناولت بشكل مباشر المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مشيرا إلى أن المقترح الذي قدمته الرباط يتجاوز 38 صفحة، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا واضحا على انتقال المبادرة المغربية من مجرد طرح سياسي إلى أرضية تفاوضية تحظى بدعم دولي متزايد، خاصة من القوى المؤثرة في الملف.

وتعكس هذه التصريحات حجم التحول الذي بات يطبع المقاربة الدولية تجاه نزاع الصحراء، في ظل تنامي القناعة لدى عدد من العواصم الكبرى بأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود، خصوصا مع تصاعد التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

ورغم تمسك بيسط بخطاب “تقرير المصير” ومحاولة التأكيد على استمرار الجبهة في الدفاع عن خيار “الاستقلال”، إلا أن مضمون تصريحاته أظهر بشكل ضمني تغيرا مهما في طبيعة النقاش الدولي، بعدما أقر لأول مرة بشكل واضح بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي أصبح جزءا أساسيا من المفاوضات الجارية تحت الرعاية الأممية والأمريكية.

كما أبرزت تصريحات المسؤول ذاته تنامي الدور الأمريكي في إدارة هذا الملف، ليس فقط باعتبار واشنطن طرفا داعما للمفاوضات، بل باعتبارها أيضا القوة الدولية الأكثر تأثيرا في توجيه مسار التسوية السياسية، في وقت تبدو فيه البوليساريو أمام واقع دولي جديد يتجاوز الطروحات التقليدية المرتبطة بالاستفتاء، ويركز أكثر على حلول عملية تضمن الاستقرار الإقليمي وتراعي التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التطور في سياق حساس بالنسبة للجبهة الانفصالية، خاصة بعد موجة الإدانات الدولية التي أعقبت هجمات السمارة، والتي أعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بأي تصعيد ميداني قد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما دفع عددا من الأطراف الدولية إلى التشديد على ضرورة تسريع الحل السياسي وتجنب العودة إلى منطق التوتر العسكري.

ومن جهة أخرى، لم يخف بيسط انزعاجه من التحولات التي طرأت على الموقف الإسباني، معتبرا أن حكومة بيدرو سانشيز أصبحت أقرب إلى الطرح المغربي، وهو ما يعكس في المقابل التحول المتزايد داخل أوروبا لصالح المبادرة المغربية، بعدما اقتنعت عدة دول أوروبية بأن الحكم الذاتي يشكل الإطار الأكثر جدية وواقعية لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي.

كما انتقد المسؤول الانفصالي استمرار التعاون الاقتصادي والأوروبي مع المغرب، خصوصا في ما يتعلق باتفاقيات الصيد البحري والاستثمارات المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن بعض الحكومات الأوروبية تتجاهل القرارات القضائية الأوروبية ذات الصلة، وفق تعبيره.

وتكشف تصريحات بيسط، في عمقها، أن جبهة البوليساريو تواجه مرحلة دبلوماسية معقدة تتقلص فيها هوامش المناورة السياسية أمام تنامي الدعم الدولي للمقاربة المغربية، في وقت يبدو فيه أن المجتمع الدولي أصبح أكثر ميلا إلى دعم حل سياسي واقعي ومستدام قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الخيار الأكثر قدرة على ضمان الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة