جهة العيون الساقية الحمراء تتصدر البطالة .. إحتكار بلا أثر تنموي وأسئلة واقعية حول المسؤوليات ؟

5 مايو 2026
جهة العيون الساقية الحمراء تتصدر البطالة .. إحتكار بلا أثر تنموي وأسئلة واقعية حول المسؤوليات ؟

نخب الصحراء – أخبار

كشفت المعطيات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن واقع مؤسف، حيث تصدرت جهة العيون الساقية الحمراء قائمة الجهات الأعلى من حيث معدلات البطالة بنسبة بلغت 20,3 في المائة، وهو رقم يثير أكثر من علامة إستفهام حول النموذج التنموي المعتمد بالجهة، وحول مدى إنعكاس الثروات الطبيعية والبرامج المركزية على واقع الساكنة المحلية والجهوية.


فالجهة التي تزخر بإمكانات إقتصادية هائلة، من أبرزها الفوسفاط وقطاع الصيد البحري، كان من المفترض أن تشكل قطباً للتشغيل ورافعة حقيقية للتنمية المحلية والجهوية. غير أن الواقع يكشف عن إختلال عميق بين حجم الموارد المتوفرة وضعف أثرها الإجتماعي، ما يطرح إشكالية توزيع الثروة وعدالة الإستفادة منها.


في هذا السياق، يبرز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال كأحد المحاور الأساسية للنقاش. إذ يتساءل متتبعون عن مدى إنخراط الفاعلين الإقتصاديين في خلق فرص الشغل، وهل فعلا الجهة تتوفر على رجال مال وأعمال بما للكلمة من معنى بعيدا عن لوبيات الريع السياسي والإقتصادي، مقابل ما يوصف أحياناً بإستفادة فئات محدودة من “ريع بورجوازي” قائم على إستغلال شبكة علاقات وخنق الدورة الإقتصادية والتجارية للإستفادة من خيرات الجهة دون إعادة استثمار حقيقي ينعكس على التنمية المحلية. وهو وضع يعمق الفوارق ويزيد من حدة الإحساس بالإقصاء لدى فئات واسعة من الساكنة وخاصة الشباب.


ولا يمكن فصل هذه الوضعية عن مسؤولية المنتخبين المحليين، الذين يُفترض فيهم لعب دور محوري في بلورة سياسات عمومية ترابية مبتكرة. إلا أن الإنتقادات تتزايد حول ما يُعتبر إحتكارا سياسيا وإقتصاديا للمؤسسات الترابية ولمفاصل الشأن العام المحلي والجهوي وإنشغالاً ضيقاً بتنمية مشاريع ريعية خاصة بدل الإنخراط الجاد في إعداد برامج إقتصادية قادرة على جذب الإستثمار وخلق دينامية إقتصادية حقيقية بالجهة.


كما تمتد دائرة المساءلة لتشمل المؤسسات الترابية، وعلى رأسها مؤسسة الوالي، التي يُفترض أن تضطلع بدور تنسيقي وإستراتيجي في تحفيز الإستثمار. غير أن الحصيلة، بحسب العديد من المتابعين، لا ترقى إلى مستوى التطلعات، خاصة في ظل ما يُوصف بكثرة الحملات الترويجية والإشهارات التي لا تعكس الواقع المعاش، ولا تترجم إلى مشاريع ملموسة أو فرص شغل حقيقية.
فتصدر جهة العيون لمعدلات البطالة مؤشر دال على إختلالات بنيوية تستدعي مراجعة عميقة للسياسات الإقتصادية والترابية.

واليوم فالتحدي أمام هذا الواقع البئيسلا يكمن فقط في تشخيص الوضع، بل في إمتلاك الجرأة السياسية والإقتصادية لإعادة توجيه بوصلة التنمية نحو الإنسان، وجعل الثروة أداة للإنصاف الإجتماعي بدل أن تبقى مصدراً للتفاوت واحتكاراً لأخرين دون غيرهم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة