قبيل عيد الأضحى .. وفرة في القطيع وغلاء يرهق جيوب المغاربة

4 مايو 2026
قبيل عيد الأضحى .. وفرة في القطيع وغلاء يرهق جيوب المغاربة

نخب الصحراء – أخبار وطنية

مع اقتراب عيد الأضحى، يدخل سوق الأضاحي سباقا مع الزمن، غير أن إيقاعه هذا العام لا تحكمه وفرة القطيع فقط، بل تضبطه بالأساس كلفة الاقتناء التي ترتفع تدريجيا، واضعة الأسر أمام معادلة صعبة بين أداء الشعيرة والحفاظ على توازن ميزانيات مثقلة أصلا.

ورغم تنوع العرض، يؤكد مهنيون أن الأضاحي متوفرة بكميات كافية، حيث تبدأ الأسعار من حوالي 3000 درهم للأضاحي المتوسطة، وقد تتجاوز 5500 درهم أو أكثر حسب الجودة. غير أن المشهد العام يكشف أن عامل الطلب لم يعد المحدد الوحيد للأسعار، في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج، وغلاء الأعلاف، وتعدد الوسطاء، وهي عوامل أعادت رسم خريطة السوق حتى قبل بلوغ ذروة الموسم.

في هذا السياق، تحوّل النقاش من هاجس الندرة إلى إشكالية القدرة الشرائية، إذ لم تعد الوفرة كافية لطمأنة المستهلكين، الذين يواجهون موجة غلاء مرشحة للتصاعد كلما اقترب موعد العيد. فالسوق بات يتأرجح يوميا بين العرض والطلب، مختبرا حدود القدرة الشرائية للأسر المغربية.

ما يجري هذا الموسم يعكس تحولا أعمق في بنية السوق، حيث انتقل مركز الثقل من وفرة القطيع إلى كلفة اقتنائه. فالمهنيون، من كسابة وتجار ووسطاء، يجمعون على توفر العرض وتنوعه، لكن ذلك لا ينعكس على الأسعار التي تظل مرتفعة وتواصل منحاها التصاعدي.

وفي هذا الإطار، يوضح محمد أوعلي، أحد أبرز مربي الماشية بجهة سوس ماسة، أن فهم الغلاء يبدأ من كلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن تربية الخرفان أصبحت أكثر كلفة من أي وقت مضى، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف واستمرار تداعيات الجفاف الذي امتد لسنوات، ما زاد الضغط على المراعي الطبيعية ورفع الاعتماد على الأعلاف المركبة.

ويضيف أن الأضاحي التي تُعرض اليوم بأسعار تتراوح بين 3000 و5000 درهم أو أكثر، ليست نتيجة مضاربات بقدر ما تعكس تراكم التكاليف، مؤكدا أن كلفة التربية وحدها قد تصل إلى 3500 درهم في عدد من الحالات، ما يجعل هامش الربح محدودا ومتقلبا.

من جهة أخرى، يثير مهنيون تساؤلات حول فعالية التدخلات الحكومية لدعم القطاع، معتبرين أن هذا الدعم، رغم أهميته، لم ينعكس بشكل ملموس على خفض الكلفة أو الأسعار النهائية للمستهلك.

وفي السياق ذاته، يرى حميد بنلوحيدي، وهو كساب بجهة الدار البيضاء، أن تحميل المربين مسؤولية ارتفاع الأسعار يتجاهل تعقيد سلسلة التوزيع، مبرزا أن تعدد الوسطاء يشكل أحد أبرز أسباب الغلاء، حيث تمر الأضحية عبر عدة حلقات قبل وصولها إلى المستهلك، ما يضيف في كل مرحلة هامشا إضافيا.

ويشرح أن الخروف قد يمر عبر ثلاثة أو أربعة متدخلين، وهو ما يفسر الفارق بين أسعار الضيعات والأسواق، والذي قد يتراوح بين 1500 و2300 درهم في بعض الحالات.

وأمام هذا الوضع، يتجه عدد متزايد من المواطنين إلى الشراء المباشر من الضيعات، في محاولة لتقليص كلفة الوساطة وضمان جودة الأضحية. ويؤكد مربون أن الإقبال على هذا الخيار في تزايد، خاصة من طرف الأسر التي تختار الأضحية مبكرا وتحجزها إلى حين العيد، مع الاستفادة أحيانا من خدمات النقل أو الاحتفاظ بها. غير أن هذا التوجه يظل محدودا بسبب إكراهات جغرافية ولوجستية.

أما بخصوص الأسعار، فيجمع المهنيون على أنها تعيش تقلبا يوميا تبعا لمستوى الطلب وحجم العرض، وهو ما يختصرونه بعبارة “كل نهار بثمنو”.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد البوتشيشي، رئيس تعاونية فلاحية بإقليم أزمور، أن الأسعار سجلت ارتفاعا تدريجيا منذ ما بعد عيد الفطر، حيث تراوحت الزيادات في بعض الحالات في حدود 500 درهم، مدفوعة بتزايد الطلب والإقبال على الشراء المبكر.

وأشار إلى أن هذا السلوك، رغم كونه مفهوما في ظل تخوف المواطنين من ارتفاع الأسعار، إلا أنه يساهم في خلق ضغط إضافي على السوق، ويرفع الأسعار قبل بلوغ الذروة.

كما أن عودة الطلب بقوة هذا الموسم، بعد سنة سابقة عرفت ضعفا في الإقبال، ساهمت في رفع الأسعار، حيث انتقلت من مستويات تراوحت بين 3600 و4500 درهم العام الماضي، إلى ما بين 5000 و5500 درهم حاليا بالنسبة للأضاحي المتوسطة، مع سقف أعلى للفئات الممتازة.

ويرى عدد من الفاعلين أن السوق تُركت بدرجة كبيرة لآليات العرض والطلب، في غياب تدخل تنظيمي كافٍ لضبط الأسعار أو الحد من المضاربات، حيث يعمد بعض المتدخلين إلى تأخير البيع انتظارا لارتفاع أكبر في الأيام الأخيرة، ما يزيد من حدة التوتر السعري.

وفي مفارقة لافتة، يسهم سلوك المستهلكين أنفسهم في تغذية موجة الغلاء، إذ يؤدي الإقبال المبكر إلى رفع الطلب في مرحلة كان يفترض أن تعرف استقرارا نسبيا، ما يعجل بارتفاع الأسعار ويجعل السوق تشتعل مبكرا مقارنة بالسنوات الماضية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة