مالي تنهي 42 سنة من الاعتراف بـ”البوليساريو” وتعلن دعمها الصريح لمغربية الصحراء

10 أبريل 2026
مالي تنهي 42 سنة من الاعتراف بـ”البوليساريو” وتعلن دعمها الصريح لمغربية الصحراء

نخب الصحراء – أخبار

رغم أن اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” دام لأزيد من أربعة عقود، إلا أن مؤشرات عديدة بدأت تلوح في الأفق منذ سنة 2021، كانت توحي بتحول وشيك في موقف باماكو، خاصة في ظل التقارب المتسارع بين السلطات الانتقالية بقيادة أسيمي غويتا والمملكة المغربية، مقابل توتر متصاعد في علاقاتها مع الجزائر.

وفي خطوة حاسمة، أعلنت الحكومة المالية، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية”، عقب لقاء جمع وزير خارجيتها عبد الله ديوب بنظيره المغربي ناصر بوريطة، الذي غاب بشكل لافت عن أشغال المجلس الوزاري الذي ترأسه محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط.

وأكدت الخارجية المالية، في بلاغ رسمي، دعمها لجهود الأمم المتحدة ومساعي مبعوثها الشخصي، مع التشديد على التزامها بقرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025. كما أعلنت باماكو تبنيها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، واعتبرته “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” لتسوية النزاع، مشددة على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر واقعية.

البلاغ لم يكتفِ بسحب الاعتراف، بل حمل موقفا سياسيا واضحا يعكس عمق التحول في توجهات مالي، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بتطور العلاقات الثنائية منذ وصول السلطة الانتقالية سنة 2021. فقد وصفت باماكو علاقاتها مع الرباط بأنها “تاريخية ومتينة”، قائمة على التعاون والتضامن، مع تأكيدها على الطابع الاستراتيجي المتنامي لهذه الشراكة، والتي ستتعزز بعقد اللجنة المشتركة للتعاون في العاصمة المالية قبل نهاية 2026.

وفي سياق متصل، أشادت مالي بالدور الذي يضطلع به المغرب، وبالرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، خاصة من خلال المبادرات التنموية والدعم المستمر لاستقرار البلاد ووحدتها الترابية، تحت قيادة الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا.

ويأتي هذا التحول في وقت بلغت فيه العلاقات بين باماكو والجزائر مستويات غير مسبوقة من التوتر، على خلفية اتهامات متبادلة بدعم حركات انفصالية، خاصة في منطقة “أزواد”. وقد تصاعد هذا التوتر بشكل حاد في أبريل 2025، بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة مالية، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية انتهت بقطع العلاقات بين البلدين.

هذا التطور يعكس إعادة تشكيل واضحة للتحالفات داخل منطقة الساحل، حيث اختارت مالي تموقعا جديدا أقرب إلى الرباط، خاصة بعد انخراطها في المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تمكين دول الساحل من منفذ بحري عبر ميناء الداخلة الأطلسي.

وبهذا القرار، تكون الجزائر قد فقدت أحد أبرز داعمي “البوليساريو” في إفريقيا، في تحول استراتيجي يعكس تراجع الأطروحة الانفصالية داخل القارة، مقابل تصاعد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة