من الجهوية المتقدمة إلى الحكم الذاتي .. هل تتجه الرباط لدمج جهتي العيون والداخلة في إطار إداري موحد ؟

17 مارس 2026
من الجهوية المتقدمة إلى الحكم الذاتي .. هل تتجه الرباط لدمج جهتي العيون والداخلة في إطار إداري موحد ؟

نخب الصحراء – مقالات

تشهد الأقاليم الصحراوية للمملكة المغربية، مع مطلع عام 2026، حراكاً تنموياً وسياسياً غير مسبوق، يتجاوز لغة الأرقام والمشاريع الكبرى ليلامس جوهر “الهندسة الإداريةللمنطقة”، فبينما تقترب الأوراش الاستراتيجية، كطريق “تيزنيت-الداخلة” وميناء العيون الفوسفاطي، من مراحلها النهائية، يتصاعد في الأوساط السياسية والأكاديمية نقاش محوري حول مستقبل التقسيم الجهوي بالصحراء المغربية كتمهيد واقعي لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي.

لم تعد الصحراء المغربية مجرد جغرافيا للربط القاري، بل تحولت إلى قطب اقتصادي عالمي، وتؤكد المعطيات الميدانية لعام 2026 أن:

• الهيدروجين الأخضر: بات المحرك الجديد للاقتصاد الجهوي، باستثمارات ضخمة جعلت من جهتي العيون والداخلة “عاصمة طاقة المستقبل” في حوض المتوسط.

• البنية التحتية : الربط القاري نحو إفريقيا عبر الطريق السريع بات واقعاً ملموساً بنسبة إنجاز قاربت الـ 100%، مما يفتح آفاقاً تجارية واسعة نحو العمق الإفريقي.

في قلب هذا الزخم، يبرز تساؤل استراتيجي تطرحه مراكز الأبحاث والفاعلون المحليون .. هل حان الوقت لدمج جهتي “العيون الساقية الحمراء” و”الداخلة وادي الذهب” في إطار إداري واحد؟

يرى محللون سياسيون أن هذا الطرح ليس مجرد “إعادة تقسيم”، بل هو خطوة استباقية لتنزيل “مبادرة الحكم الذاتي”، فالمبادرة المغربية تنص على إحداث برلمان جهوي موحد وحكومة محلية بصلاحيات واسعة. ومن الناحية التقنية والسياسية، يسهل وجود “جهة ترابية واحدة” عملية نقل السلطات من المركز إلى الجهة، ويمنح المؤسسات المنتخبة قوة تفاوضية وتمثيلية أكبر أمام الشركاء الدوليين.

ويأتي هذا النقاش في وقت يعيش فيه ملف الصحراء “مرحلة الحسم” دولياً، فمع اتساع رقعة الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، انتقل المغرب من مرحلة الدفاع عن السيادة إلى مرحلة ممارسة السيادة وتطويرها، ويشكل إحداث “جهة موحدة” رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن المغرب شرع فعلياً في بناء الهياكل المؤسساتية التي وعد بها في مقترحه الأممي لعام 2007.

ورغم الجدوى الاستراتيجية لهذا التوجه، يظل التحدي قائماً في كيفية الموازنة بين الخصوصيات المحلية لكل إقليم وضمان عدالة توزيع الثمار التنموية. ومع ذلك، فإن الإجماع الشعبي والسياسي بالأقاليم الجنوبية يبدو ميالاً نحو تعزيز الوحدة الإدارية كحصن منيع ضد أي محاولات للتشويش على المسار التنموي المتسارع.

فالأقاليم الصحراوية المغربية اليوم لا تبني الطرق والموانئ فحسب، بل تبني نموذجاً سياسياً وإدارياً فريداً في المنطقة، سواء استمر التقسيم الجهوي الحالي أو تم التوجه نحو “جهة موحدة”، يبقى الثابت الوحيد أن الصحراء المغربية قد حسمت هويتها التنموية، وتنتظر فقط اللحظة التاريخية لإعلان الانتقال الرسمي نحو حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة