نخب الصحراء – سياسة وأحزاب
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، بدأت الأحزاب السياسية في الكشف تدريجياً عن أسماء مرشحيها لخوض غمار السباق الانتخابي، في محاولة مبكرة لترتيب أوراقها واستباق المنافسين.
وفي الوقت الذي أزاح فيه حزب الاستقلال الستار عن عدد من مرشحيه بمختلف الأقاليم، بما فيها أقاليم جنوب المملكة، من كلميم إلى الداخلة والسمارة والطانطان، لا تزال دائرة العيون تشكل الاستثناء اللافت، بعدما ظل الحزب متكتماً بشأن الأسماء التي سيقدمها لخوض الانتخابات البرلمانية.
هذا التأخير لا يبدو، وفق مصادر مطلعة، مجرد تأخر إداري أو تقني، بل يرتبط بشكل مباشر بحسابات سياسية دقيقة داخل الحزب، خصوصاً في ظل الدور المحوري الذي يلعبه حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وأحد أبرز الوجوه الاستقلالية بالصحراء.
هل يحتفظ حمدي ولد الرشيد بأوراقه إلى اللحظة الأخيرة؟
مصادر مطلعة تشير إلى أن القيادة المركزية لحزب الاستقلال طلبت من حمدي ولد الرشيد تقديم مقترحات بشأن الأسماء التي يمكن أن تخوض الاستحقاق البرلماني بمدينة العيون، غير أن الكشف النهائي عن اللائحة لم يتم بعد.
وتطرح هذه الوضعية أكثر من قراءة سياسية، أبرزها أن ولد الرشيد قد يكون بصدد ترتيب لائحة انتخابية تراعي موازين القوى المحلية، وتستهدف تقديم أسماء قادرة على المنافسة في دائرة انتخابية تُعد من أكثر الدوائر حساسية سياسياً في الأقاليم الجنوبية.
ففي العيون، لا يتعلق الأمر فقط باختيار مرشحين لخوض الانتخابات، بل بتركيب لائحة يمكنها أن تعكس ثقل الحزب، وتحافظ على موقعه داخل المشهد السياسي المحلي، في ظل دخول منافسين بأسماء وازنة، واستعداد مختلف التنظيمات السياسية لخوض معركة انتخابية تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال.
الرهان على عنصر المفاجأة
التأخر في الإعلان قد يحمل أيضاً بعداً تكتيكياً.
فبينما بدأت بعض الأحزاب في الكشف عن مرشحيها، يتيح احتفاظ الاستقلال بأسماء مرشحيه بعيداً عن التداول السياسي والإعلامي مساحة أكبر للمناورة، خصوصاً إذا كان الحزب يعتزم تقديم أسماء لم تكن ضمن دائرة التوقعات.
وتذهب بعض القراءات المتداولة في الكواليس إلى أن حمدي ولد الرشيد يسعى إلى تقديم لائحة تضم أسماء ذات وزن انتخابي وسياسي، بما يسمح للحزب بالدخول بقوة إلى المنافسة وعدم ترك الساحة للمنافسين الذين سبقوه إلى الإعلان عن مرشحيهم.
غير أن هذا السيناريو يظل مرتبطاً بمدى قدرة الحزب على تحقيق التوازن بين الأسماء المطروحة، وبين مختلف الاعتبارات التنظيمية والسياسية والاجتماعية التي تحكم اختيار المرشحين في مدينة بحجم العيون.
اللوائح النسائية .. العقدة التي تؤخر الإعلان ؟
ومن بين الأسباب التي يجري تداولها بشأن تأخر الإعلان النهائي، يبرز ملف الأسماء النسائية، في ظل وجود أسماء تحظى بوزن وحضور، مقابل صعوبة الحسم بينها، بالنظر إلى الحسابات المرتبطة بالتركيبة النهائية للائحة.
وهنا تحديداً تبدو عملية اختيار المرشحين أكثر تعقيداً من مجرد انتقاء أسماء قادرة على خوض المنافسة؛ إذ يتعلق الأمر ببناء تركيبة انتخابية متوازنة تجمع بين الحضور السياسي، والامتداد الاجتماعي، والقدرة على استقطاب الأصوات، مع مراعاة التوازنات داخل الحزب وخارجه.
لماذا العيون تحديداً؟
يبقى السؤال الأكبر: لماذا كشفت قيادة الاستقلال عن مرشحيها في عدد من الأقاليم، بينما اختارت إبقاء العيون خارج دائرة الإعلان؟
الإجابة قد تكون ببساطة أن دائرة العيون تحظى بحسابات خاصة داخل الحزب، وأن الإعلان عن المرشحين فيها يحتاج إلى توافقات أكثر دقة من باقي الدوائر.
كما أن حمدي ولد الرشيد، بحكم موقعه داخل التنظيم الاستقلالي وتجربته الطويلة في تدبير الانتخابات بالأقاليم الجنوبية، يدرك أن الإعلان المبكر عن الأسماء قد يكشف جزءاً من استراتيجية الحزب للمنافسة، في وقت لا تزال فيه خريطة التحالفات والتنافسات المحلية في طور التشكل.
وبالتالي، فإن الصمت الحالي قد لا يعني غياب الأسماء، بقدر ما قد يعني أن الحزب لم يحسم بعد توقيت الكشف عنها، أو أنه يفضل الاحتفاظ بها كورقة سياسية إلى اللحظة التي يراها مناسبة.
في انتظار ما ستسفر عنه الساعات أو الأيام المقبلة، تظل العيون الدائرة الوحيدة التي لم يكشف فيها حزب الاستقلال بشكل نهائي عن أوراقه، وهو ما يفتح الباب أمام مختلف التكهنات.
فهل يتعلق الأمر فعلاً بخلافات حول الأسماء واللوائح النسائية؟ أم أن حمدي ولد الرشيد يتعمد تأخير الإعلان إلى حين اكتمال تركيبته الانتخابية؟
المؤكد أن معركة العيون لن تُحسم بمجرد إعلان الأسماء، وإنما ستبدأ فعلياً بعد الكشف عنها، حينها فقط ستتضح طبيعة الرهان الاستقلالي، وحجم الأسماء التي اختار الحزب الدفع بها، وما إذا كان حمدي ولد الرشيد يحتفظ فعلاً بـ”مفاجأة انتخابية” قادرة على إعادة ترتيب المشهد، أم أن تأخر الإعلان لا يعدو أن يكون نتيجة لتعقيدات داخلية في عملية اختيار المرشحين.
وفي انتظار رفع الستار عن اللائحة الاستقلالية بالعيون، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: متى سيفتح حمدي ولد الرشيد أوراقه الانتخابية، ومن هم الأسماء التي سيختارها لخوض واحدة من أكثر المعارك السياسية ترقباً بالأقاليم الجنوبية؟



















عذراً التعليقات مغلقة