نخب الصحراء – كواليس
عقب الرحيل الجماعي الذي قاده المنسق الجهوي السابق لحزب الإستقلال، ينجا الخطاط، نحو حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة أعادت رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي بالجهة، وفرضت على قيادة حزب الاستقلال التحرك بشكل سريع لاحتواء تداعيات هذا التحول.
وفي هذا السياق، علمت جريدة “نخب الصحراء” من مصادر مطلعة أن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، سيقوم خلال الأيام المقبلة بزيارة إلى مدينة الداخلة، مرفوقًا بالـBoss الإستقلالي بالصحراء وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، حمدي ولد الرشيد، في زيارة تحمل أبعادًا تنظيمية وسياسية، تهدف بالأستس إلى هيكلة أذرع الميزان بالجهة، بعد الهجرة الجماعية التي قادها ينجا الخطاط نحو الجرار.
ولا ينظر إلى هذه الزيارة باعتبارها مجرد نشاط حزبي عادي، بل يراها متابعون إلى محاولة لإعادة الإمساك بخيوط التنظيم في جهة أصبحت خلال الأيام الأخيرة مسرحًا لأكبر موجة ترحال سياسي عرفتها منذ سنوات، وهو ما فرض على قيادة الحزب التدخل المباشر لتفادي اتساع دائرة النزيف التنظيمي.
وفي أولى خطوات إعادة البناء، كانت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قد سارعت إلى تعيين سيدي امحمد العياشي مفتشًا إقليميًا للحزب بإقليم وادي الذهب، ومحمد بوبكر مفتشًا إقليميًا بإقليم أوسرد، في مؤشر واضح على رغبة القيادة في ضخ وجوه جديدة وإعادة ترتيب الأجهزة التنظيمية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وتكتسي شخصية محمد بوبكر أهمية خاصة في هذه المرحلة، بالنظر إلى أنه يعد من الوافدين الجدد على حزب الاستقلال بعد مغادرته حزب التقدم والاشتراكية، حيث تشير مصادر متطابقة إلى أنه سيكون في مقدمة مستقبلي نزار بركة وحمدي ولد الرشيد خلال زيارتهما المرتقبة للداخلة، في مشهد يحمل رسائل سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي.
ويرى مراقبون أن اختيار بوبكر لتولي مسؤولية التفتيش الإقليمي لا يخلو من دلالات، خصوصًا في ظل الحديث عن العلاقة السياسية التي تجمعه بحمدي ولد الرشيد، أحد أبرز مهندسي القرار التنظيمي داخل حزب الاستقلال، والذي راكم خلال السنوات الماضية تجربة واسعة في إدارة الأزمات الحزبية وإعادة ترتيب التوازنات الداخلية.
ويعتبر كثير من المتابعين أن المهمة التي تنتظر القيادة الاستقلالية ليست سهلة، فمرحلة ينجا الخطاط، رغم ما منحته للحزب من حضور انتخابي، انتهت بواقع تنظيمي اتسم، وفق عدد من الفاعلين، بوجود اختلالات داخلية وانقسامات أثرت على تماسك الحزب في جهة الداخلة، وهو ما يجعل إعادة بناء التنظيم تتطلب أكثر من مجرد تعيينات إدارية، بل تستدعي استعادة الثقة، وتوحيد الصفوف، وإعادة تعبئة القواعد الحزبية.
وتكتسب زيارة نزار بركة وحمدي ولد الرشيد أيضًا بعدًا انتخابيًا، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يسعى حزب الاستقلال إلى المحافظة على حضوره السياسي في واحدة من أكثر معاقله حساسية من الناحية الانتخابية، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة بين الأحزاب الكبرى، والتغيرات التي فرضها الترحال السياسي الأخير.
ويجمع عدد من المراقبين على أن حمدي ولد الرشيد سيكون اللاعب الأكثر تأثيرًا في هذه المرحلة، بالنظر إلى نفوذه داخل مؤسسات الحزب، وقدرته على تدبير الملفات التنظيمية المعقدة، وهو ما يجعل نجاح أو فشل عملية إعادة هيكلة حزب الاستقلال بجهة الداخلة مرتبطًا إلى حد كبير بمدى قدرته على بناء قيادة محلية متماسكة وقادرة على استعادة المبادرة السياسية.
ويبقى السؤال المطروح .. هل ستنجح زيارة نزار بركة وحمدي ولد الرشيد في طي صفحة الأزمة التنظيمية وإعادة حزب الاستقلال إلى واجهة المشهد السياسي بجهة الداخلة، أم أن آثار الترحال السياسي الأخير ستظل تلقي بظلالها على الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة؟ فالإجابة لن تحدد فقط مستقبل تنظيم حزبي، بل قد تعيد رسم موازين القوى السياسية في جهة تعد من أكثر الجهات تأثيرًا في الخريطة الانتخابية للأقاليم الجنوبية.



















عذراً التعليقات مغلقة