نخب الصحراء – مقالات
تعيش كواليس حزب “الميزان” على صفيح ساخن، عقب تسريبات مؤكدة تفيد بإقدام الأمين العام، نزار بركة، على خطوة وُصفت بـ”الجريئة وغير المسبوقة”، وهي سحب بساط التزكيات في الأقاليم الجنوبية من تحت الـBoss الإستقلالي والرجل القوي في معدالة قوى الميزان، حمدي ولد الرشيد. هذا القرار الدي يعد بمثابة إعلان صريح عن بداية المعركة الناعمة بين مركزية الحزب والإقطاعيات الانتخابية.
ولطالما شكلت الأقاليم الجنوبية “الصندوق الأسود” داخل حزب الاستقلال، حيث كان حمدي ولد الرشيد يتمتع بسلطة مطلقة في اختيار المرشحين ورسم الخارطة الانتخابية بعيداً عن تدخلات العاصمة. غير أن قرار نزار بركة بمركزة ملف التزكيات داخل الدائرة الضيقة للأمانة العامة، ينهي عقوداً من “الحكم الذاتي التنظيمي” الذي كان يتمتع به آل ولد الرشيد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد نقاشات حادة داخل اللجنة التنفيذية، حيث تعالت الأصوات المنادية بضرورة “تخليق” المسلسل الانتخابي وقطع الطريق أمام تكريس “العائلات السياسية” التي تسيطر على مفاصل الحزب في الصحراء، وهو توجه يبدو أن بركة تبناه لتعزيز وترسيخ صورته كقائد إصلاحي يسعى لإعادة الهيبة للمؤسسة الحزبية.
ويرى متتبعون للشأن السياسي بالبلاد أن التوقيت هذا القرار يحمل دلالات سياسية عميقة، ويمكن حصر أهدافه في ثلاث نقاط أساسية، استعادة سلطة الأمين العام “نزار بركة” الذي واجه انتقادات في السابق بـ “المهادنة”، يبدو أنه اختار اللحظة المناسبة لتثبيت سلطته الفعلية ومنع تحول الحزب إلى “فيدرالية” من الزعامات المحلية- العائلية، اضافة على رغبة حقيقية في ضخ دماء جديدة وتجاوز الوجوه التقليدية التي عمرت طويلاً، تماشياً مع التوجهات الوطنية الكبرى التي تنادي بتجديد النخب، واخيراً قطع الطريق على أي “ابتزاز سياسي” قد تمارسه الأقطاب الجهوية الصحراوية خلال مرحلة وضع اللوائح الانتخابية.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم، هل يستطيع نزار بركة المضي قدماً في هذه المواجهة ؟ فحمدي ولد الرشيد لا يعتبر مجرد عضو في اللجنة التنفيذية، بقدر ما يعتبر “ماكينة انتخابية” أثبتت نجاعتها في كل المحطات السابقة، وسحب التزكيات منه يعني تجريده من أهم آليات ضبط الولاءات في الصحراء. وإذا كان بركة قد بدأ بالفعل في “نزع البساط الأحمر”، فإن رد فعل “عراب الصحراء” قد يكون عنيفاً من الناحية التنظيمية، مما يضع الحزب أمام سيناريوهات مفتوحة، إما الانصياع لرؤية المركز، أو الدخول في نفق الانقسامات والمواجهة المعلنة مع تيارات حمدي ولد الرشيد في معركة قد تعصف بنتائج الحزب في معاقله التاريخية.
فما حمله باب الحد بالرباط هو بداية مواجهة بين رجلين ومنطقتين في التدبير الحزبي. فهل ينجح نزار بركة في تحويل حزب الميزان إلى مؤسسة حديثة تخضع لسلطة القانون الداخلي والمركزية؟ أم أن نفوذ “الأعيان” في الصحراء سيثبت مرة أخرى أنه أقوى من أي قرار حزبي؟ … الأيام القادمة ستكون كفيلة بالإجابة، لكن الثابت الوحيد حالياً هو أن “البساط” الذي كان مفروشاً لآل ولد الرشيد لم يعد مستقراً كما مما يوحي بشكل من الأشكال أن عرش إمبراطورية حمدي ولد الرشيد ربما لم يعد كما كان من قبل.


















عذراً التعليقات مغلقة