خزان انتخابي أم شريك في القرار؟ .. تدوينة للنائب سيدي صالح الإدريسي تفتح جبهة انتقادات واسعة بـ السمارة

27 مارس 2026
خزان انتخابي أم شريك في القرار؟ .. تدوينة للنائب سيدي صالح الإدريسي تفتح جبهة انتقادات واسعة بـ السمارة

نخب الصحراء – السمارة

أثارت التدوينة الأخيرة للنائب البرلماني عن إقليم السمارة، سيدي صالح الإدريسي، على صحفته الرسمية بمنصة فايسبوك، موجة عارمة من النقاش والجدل الحاد في التعليقات على تدوينته، بعد أن دعا فيها إلى تغيير النظرة النمطية للشباب من مجرد “خزان انتخابي” أو “منصة للنقد” إلى فاعل حقيقي في صنع القرار عبر الانخراط في المؤسسات الحزبية.

وبالرغم من النبرة التفاؤلية التي حملها الخطاب السياسي الإدريسي، إلا أن لغة التعليقات جرت بما لا يشتهيه السياسي نفسه، حيث قوبل المنشور بفيض من الانتقادات التي تراوحت بين التشكيك في الوعود السياسية، والمطالبة بإصلاحات هيكلية السابقة لدعوات الانخراط الحزبي.

وفي قراءة أولية قام بها طاقم صحيفة “نخب الصحراء” رصدت فيها لردود الفعل فجوة عميقة في الثقة بين شباب السمارة والعمل السياسي. حيث اعتبر المعلقون أن الشعارات التي ترفع في كل ولاية تشريعية أصبحت “مستهلكة ومتجاوزة”، مشيرين إلى أن دعوة الشباب للالتحاق بالمؤسسات الحزبية لا تظهر إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية.

 “نفس المواقف تتكرر في كل انتخابات.. يجب إعادة النظر في اختيارات الشباب”، هكذا لخص أحد المتابعين للمشهد السياسي المحلي، مشيراً إلى أن الوعود السابقة لم تترجم إلى واقع ملموس يحسن من جودة ساكنة السمارة.

 

لم تقتصر الردود على الجانب السياسي الصرف، بل امتدت لتشمل الوضع السوسيو-اقتصادي للإقليم. فقد انتقد ناشطون التركيز على “التأطير الحزبي” في ظل غياب بدائل اقتصادية حقيقية، حيث طالب البعض بمشاريع تنموية مستدامة صناعية وفلاحية بدلاً من مشاريع البنية التحتية المؤقتة التي توفر فرص شغل موسمية لا تكاد تنهي معضلة البطالة.

كما برزت أصوات اخرى قوية تنادي بضرورة توفير الحقوق الأساسية كالعلاج والتعليم والسكن، معتبرة أن “الرفاهية السياسية” لا يمكن أن تتحقق في ظل غياب مقومات العيش الكريم، حيث كتب أحد المعلقين بمرارة: “الشباب يستحق عملًا قارًا حسب مستواه التعليمي.. الأبواب مغلقة في وجهنا.”

الحزب كـ هيكل تقليدي”

الجدل طال أيضاً فعالية الأحزاب السياسية نفسها، إذ يرى اخرون من المعلقين على التدوينة أن المشكلة ليست في “عزوف الشباب”، بل في “انغلاق الأحزاب واحتكارها من قبل وجوه وعائلات احكمت قبضتها على المشهد السياسي. وأكدت التعليقات أن الهياكل الحزبية الحالية تفتقر للاستعداد الفعلي لفتح مراكز القرار أمام الشباب بعيداً عن التراتبية التقليدية والولاءات الضيقة.

في المقابل، لم يخلُ المشهد من أصوات داعمة رأت في تدوينة النائب خطوة شجاعة لكسر الجمود، مشيدين بمواقفه السابقة وتواصله المباشر مع أبناء الإقليم من ذوي الدخل المتوسط. واعتبر هؤلاء أن النقد، وإن كان لاذعاً، فهو دليل على حيوية الشباب ورغبتهم في التغيير، داعين النائب إلى استثمار هذا الزخم لتحويل الوعود إلى برامج عمل ميدانية.

يضع هذا السجال الرقمي الفاعل السياسي بالسمارة أمام تحدٍ حقيقي، فمخاطبة “جيل الوعي” اليوم لم تعد تعتمد على دغدغة العواطف وتنسيق الكلمات وبهرجت الصورة… بل تعتمد في عمقها على لغة الأرقام والمشاريع الملموسة والترافعات الصادقة… فهل ستنجح دعوة الإدريسي في ترميم جسور الثقة، أم أن صندوق النقد الشبابي سيظل مغلقاً حتى تظهر بوادر تغيير حقيقي في الأفق المستقبلية، وهل سيساهم خطاب الإدريسي في تحرير المشهد السياسي من هيمنة وجوه احتكرت السياسة لعقود دون ان تحدث أي تغيير؟ 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة