نخب الصحراء – توندونس
تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من التسريبات الإعلامية التي تضع مؤسسة “الولاة والعمال” في قلب زلزال من الانتقادات، على خلفية ملفات تفويت أراضي الدولة لسياسيين ونافذين بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية.
هذه التسريبات التي باتت تفتح فرضيات مقلقة حول طبيعة السلوكات غير المؤسساتية التي تضرب هيبة الدولة في العمق، وتضع علامات استفهام كبرى حول ما إذا كنا أمام هيمنة مطلقة لبعض اللوبيات على مفاصل القرار، أم أن الأمر يتعلق بضعف في شخصية بعض المسؤولين الترابيين الذين يفضلون بناء “ولاءات” شخصية مع أصحاب النفوذ على حساب حماية الرصيد العقاري الوطني.
فالوالي أو العامل، بصفته الممثل الأول للسلطة المركزية في الأقاليم، هو المسؤول المباشر والمؤتمن على حفظ كرامة الدولة ومؤسساتها، إلا أن واقع الحال في العديد من الملفات يكشف عن تسارع مريب في الإجراءات وتسهيلات “على المقاس” تمنح للنافذين في وقت قياسي، في مشهد يكرس منطق الريع ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الوضع يفرض اليوم ضرورة فتح تحقيقات دقيقة ومعمقة لمساءلة كل مسؤول ترابي ساهم من قريب أو بعيد في تبخيس قيمة الأرض وتفويتها تحت غطاء “التراضي”، وهو الأسلوب الذي بات يُستخدم كجسر لتمرير عقارات استراتيجية بأثمنة بخسة لا يستفيد منها سوى “المحظوظين” سياسياً واقتصادياً.
فالمحاسبة اليوم يجب أن تبدأ من هؤلاء المسؤولين الذين لم يصونوا الأمانة، والذين تغاضوا عن حماية المصلحة العامة مقابل نيل الرضا من جهات نافذة، مما جعل من مؤسسات الدولة تبدو وكأنها في خدمة فئة معينة بدلاً من أن تكون حكماً عادلاً. فالتفريط في أراضي الدولة بهذا الشكل لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل هو تنازل صريح عن وقار السلطة لصالح “لوبيات”، وهو ما يستوجب وقفة حازمة تعيد لرجال الإدارة الترابية دورهم الحقيقي كحراس للقانون ولثروات الوطن، لا كوسطاء لتسهيل عمليات السطو “المقنن” على الملك العمومي… فهل ستفتح النيابة العامة تحقيق في توقيعات الولات وعمال الأقاليم المعنية بتفويت اراضي في ملك الدولة لمنتخبين وسياسيين نافذين؟


















عذراً التعليقات مغلقة