نخب الصحراء – أخبار
في مشهد يكاد يختزل أزمة النخب السياسية بالأقاليم الجنوبية، خرج عدد من الصفحات والحسابات المحسوبة على برلمانيي الصحراء للتباهي بصور “الحضور” تحت قبة البرلمان، بربطات عنق فاخرة وبدلات رسمية أنيقة، وكأن الحضور داخل المؤسسة التشريعية إنجازاً سياسياً يستحق التصفيق والترويج.
هذا الاستعراض يأتي في وقت تعيش فيه مدن الصحراء على وقع تقارير رسمية مقلقة جداً تكشف هشاشة التنمية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الرؤية التنموية، رغم الإمكانيات المالية الضخمة التي ضُخت بالمنطقة على مدى سنوات. لكن بدل الدفاع عن قضايا الساكنة والترافع الجاد عن انتظارات الشباب، اختزل بعض المنتخبين دورهم في التقاط الصور وتوثيق الحضور، وكأن “الوجود الجسدي” تحت القبة يعوض غياب المواقف والمبادرات والتأثير الحقيقي.
هذا السلوك المضحك والمؤسف في نفس الوقت يكشف لنا حجم الأزمة التي تعيشها النخب التقليدية التي عمرت طويلاً داخل المؤسسات المنتخبة دون أن تترك أثراً ملموساً على الواقع الاجتماعي والاقتصادي بجل مدن الصحراء، باستثناء الاستفادة من الامتيازات وتوسيع دوائر النفوذ. فالمواطن الصحراوي اليوم لم يعد يبحث عن منتخب يجيد ارتداء البذلات وربطات العنق، بل عن صوت قوي قادر على مساءلة الحكومة، وطرح الملفات الحقيقية، والدفاع عن حق الشباب في الشغل والكرامة والتنمية والعطالة…
فمثل هذه الممارسات الصبيانية المضحكة تجعلنا نعيد النظر في السلوك الانتخابي الذي يفرز نفس الوجوه ونفس العقليات القديمة، لأن استمرار هذه النخب أصبح عبئاً ثقيلاً على مستقبل الصحراء. فالشارع لم يعد يقتنع بالصور البروتوكولية الباهتة، ولا بالاستعراضات الفارغة، بقدر ما يبحث عن كفاءات تمتلك الجرأة والرؤية والقدرة على تحويل الثروة إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالصحراء اليوم وحسب تقارير برلمانية صادر عن الغرفتين، فنوابها باتو يحتلون الصدارة ضمن لائحة الصامتين والغائبين، ومعظم متتبعين الشأن السياسي لم يعد يخفى عليهم نواب الأصنام الذين ينتظرون نهاية الجلسات ليهرولو نحو التقاط الصور، هذا السلوك المريض والمضحك فزمن الذكاء الإصطناعي والثورة التكنولوجية لم تعد تنطلي على المواطن فالمواطن بات يعي من يستحق ومن با يستحق… هزلت بمعنى الكلمة.


















عذراً التعليقات مغلقة