غموض في إجتماع الولاية .. هل ينجح مجلس “لمباركي” في جعل مدير الشركة الجهوية “كبش فداء” لفواتير العيون الحارقة ؟

12 فبراير 2026
غموض في إجتماع الولاية .. هل ينجح مجلس “لمباركي” في جعل مدير الشركة الجهوية “كبش فداء” لفواتير العيون الحارقة ؟

نخب الصحراء – قراءة تحليلية

لم تكن الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس مجموعة الجماعات الترابية “العيون الساقية الحمراء للتوزيع”، مجرد اجتماع بروتوكولي لمناقشة جدول أعمال تقني، بل تحولت إلى “محاكمة علنية” صاخبة، استُدعيت لها الصحافة بعناية لتكون شاهداً على محاولة “فك الارتباط” بين المنتخبين وبين أزمة الفواتير التي تلهب جيوب الساكنة.

مشهد المواجهة .. الهروب إلى الأمام

داخل قاعة الاجتماعات بمقر الولاية، وبدلاً من لغة الأرقام والمخططات، سادت لغة “الاتهام المباشر”. النائب الأول لرئيس المجلس، حمدي ولد الرشيد، وضع مدير الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) في “مدفع المواجهة”، مطالباً إياه بالخروج لتوضيح الحقائق للرأي العام، ومؤكداً أن المجلس “لا يتحمل مسؤولية غلاء الفواتير أو انقطاعات الماء”.

هذا الخروج المدروس يقرأه مراقبون على أنه محاولة ذكية من التحالف المسير (حزب الاستقلال) لامتصاص غليان الشارع العيوني، الذي ضاق ذرعاً بـ”فواتير الكهرباء الخيالية” والاقتطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب في عدة أحياء، وهي الأزمة التي انتقلت من البيوت إلى منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى “قضية رأي عام”.

المسؤولية القانونية: ماذا يقول القانون 113.14؟

خلف الضجيج الإعلامي، تبرز حقائق قانونية لا يمكن القفز عليها. فبالرجوع إلى القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، نجد أن المسؤولية ليست “شيكاً على بياض” للمدير:

صاحب المرفق هو المسؤول : المادة 83 و 92 من القانون تنص على أن الجماعات (الممثلة في المجلس) هي “صاحبة المرفق” والمسؤولة عن إحداث وتدبير توزيع الماء والكهرباء.

سلطة الرقابة: الشركة الجهوية ليست “دولة داخل دولة”، بل هي أداة تنفيذية تعمل تحت وصاية المجلس. القانون يمنح الرئيس (منصور لمباركي) ومكتبه صلاحيات التتبع والمراقبة والتقييم.

السكوت علامة الرضا : إذا كانت الفواتير مرتفعة، فالقانون يسائل المجلس: أين كانت لجان التتبع؟ ولماذا لم يتم تفعيل بنود دفتر التحملات لمساءلة الشركة قبل وصول الأزمة إلى “نقطة اللاعودة”؟

كواليس “الإخراج الصحفي .. لماذا الآن؟

السؤال الذي يطرحه الشارع بذكاء : لماذا عُقدت الاجتماعات السابقة في سرية، واستُدعيت الصحافة اليوم خصيصاً؟

الإجابة تكمن في “إدارة الأزمات السياسية”. المجلس يدرك أن الاستمرار في الدفاع عن أداء الشركة تقنياً يعني “انتحاراً سياسياً” وفقدان ثقة القواعد الانتخابية. لذا، كان لزاماً تحويل المدير إلى “واجهة” لتلقي الضربات، وتصوير المنتخبين في دور “المدافع الشرس” عن حقوق المواطن، رغم أنهم قانونياً هم من هندسوا عملية الانتقال نحو هذا النمط من التدبير.

تحليل العمق : من يتحمل المسؤولية الحقيقية؟

الحقيقة التي حاول الاجتماع حجبها بالصراخ هي أن المسؤولية تضامنية ومشتركة:

1. رئاسة المجلس : تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية بصفتها الممثل الرسمي للساكنة والموقع على اتفاقيات التدبير.

2. إدارة الشركة : تتحمل المسؤولية التقنية والتواصلية؛ فالفشل في شرح نظام الفوترة الجديد والضعف في معالجة الأعطال التقنية وضع المجلس في حرج بالغ.

3. المجلس ككل : يسقط في فخ “ضعف الرقابة الاستباقية”، حيث انتظر حتى “وقع الفأس في الرأس” ليتحرك.

“رأس المدير” مقابل “هدوء الشارع”

ما جرى في العيون هو فصل من فصول “توزيع الأدوار”. المجلس يحاول “التملص” من تبعات قرارات التدبير عبر رمي الكرة في ملعب المدير، بينما يظل المواطن العيوني ينتظر “حلاً ملموساً” يتجاوز الملاسنات داخل قاعات الاجتماعات.. فهل ستنخفض الفواتير بعد هذه “المحاكمة”، أم أن الأمر لا يعدو كونها “حبة مسكن” لتمرير عاصفة فبراير بسلام؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *