نخب الصحراء – كريم تكنزا
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بات الشارع المحلي في ترقبٍ لزيارة وفد من خبراء الآثار من الشقيقة مصر العزيزة، ليس للسياحة بل لتقفي الأثر التاريخي لـ (مومياءات سياسية) عَمّرت لعقود مقاعد المجالس المنتخبة دون جدوى… حضور جسدي محض، بلا مردودية سياسية ولا لمسة إبداعية، دورهم يقتصر فقط عند هز الأيادي للتصويت دون نقاش ولا مناقشة، بينما يستفيدون من امتيازات تُصرف بلا حسيب، ويتسكعون بسيارات الجيم الحمراء في شوارع المدينة، مستهلكين وقوداً يُدفع من جيوب ساكنة مقهورة.
ومع كل دورة، تطل علينا هذه المومياءات بلباسها الأنيق، والتي وبعد فترة من جمودها فجأة تحل بها لعنة “أمون السياسية” لترفع يديها إلى السماء. ليست تضرعاً ولا دعاءً، بل هي إشارة للتصويت والموافقة على بنود ومشاريع لم يطلعو حتى على الورقة التي كتب عليها، تصويت بالأيدي المرفوعة”.
هذه الظاهرة المشوهة للممارسة السياسية بكبرى حواضر الصحراء المغربية، تطرح أمامنا تساؤلات وجودية .. من جاء بهذه المومياءات؟ وكيف تم تهريبها من “الأقصر” لتستوطن متاحف المجالس المنتخبة لدينا ؟ وهل مومياءات الصدفة أم أصنام بشرية تمت هندستها بدقة لتكون “كوطة انتخابية” هدفها الوحيد هو سد الطريق أمام الكفاءات الحقيقية؟
وفي انتظار يوم البعث السياسي، نقترح على الجهات الوصية تحويل قاعات مجالس الساكنة إلى “متاحف وطنية للتحنيط”، مع فرض رسوم دخول على السياح لمشاهدة “أقدم مومياءات تسترجع روحها فقط في لحظات التصويت بنعم “. وبدلاً من برامج التنمية، يمكننا الاكتفاء بوضع “بخور جاوي” في الممرات لطرد أرواح الكفاءات الشابة التي قد تسول لها نفسها الاقتراب من هذه التوابيت المقدسة سياسياً.
وفي ظل الهدر التنموي والنزيف المالي الذي تستنزف على تحنيط وتبخير هذه المومياءات التي تستنزف الثروة وتعيق المشهد، يبقى السؤال معلقاً على عاتق الدولة .. هل ستتدخل أجهزة الدولة لإعادة هذه المومياءات إلى توابيتها الأصلية في الاستحقاقات المقبلة؟ وهل ستستوعب عقول المهندسين السياسيين توصيات الرباط الملحة بضرورة تجديد النخب، أم أننا سنظل رهائن “لتحنيط سياسي” يرفض الانتهاء؟



















عذراً التعليقات مغلقة