ميارة‭ ‬يصارع للاحتفاظ‭ ‬بمنصبه ضمن هرم الدولة.. فهل تستطيع الاغلبية الحكومية المقبلة الحسم في ملف رئاسة المستشارين ؟

2 سبتمبر 2024
النعمة ميارة

نخب الصحراء – أخبار

يُنتظر أن يشهد اجتماع الأغلبية الحكومية المقبل نقاشاً حاسماً حول ملف رئاسة مجلس المستشارين، وهو الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية خلال الأسابيع الماضية.

فمع اقتراب موعد انتخاب الرئيس الجديد لمجلس المستشارين، يخوض‭ ‬النعم‭ ‬ميارة،‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬تيار‭ ‬القطب‭ ‬الصحراوي‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد،‭ ‬حربا‭ ‬ضروسا‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬روج‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يستمر‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الغرفة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬التشريعية‭ ‬لهذا‭ ‬المجلس،‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭.‬

وأفادت‭ ‬مصادر ”نخب الصحراء”‭ ‬أن‭ ‬ميارة‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬التبريرات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬التيار‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬الاستقلال،‭ ‬بالتنحي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬الهام‭ ‬في‭ ‬هرم‭ ‬الدولة،‭ ‬وفسح‭ ‬المجال‭ ‬لقياديين‭ ‬آخرين،‭ ‬بينهم‭ ‬وزير‭ ‬سابق‭ ‬انضم،‭ ‬أخيرا‭ ‬إلى‭ ‬الحزب،‭ ‬وبعض‭ ‬قادة‭ ‬الصف‭ ‬الأول،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬ومساندين‭ ‬لتيار‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد،‭ ‬وانقلبوا‭ ‬عليه‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬مناصب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬لتولي‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬في‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المقبل‭.‬

وأكدت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬أن‭ ‬ميارة‭ ‬تحدى‭ ‬الاستقلاليين،‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬وضعا‭ ‬صعبا،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تمكن‭ ‬بركة‭ ‬من‭ ‬حسم‭ ‬لائحة‭ ‬34‭ ‬لعضوية‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وقرر‭ ‬مواصلة‭ ‬الترافع‭ ‬عن‭ ‬أحقيته‭ ‬في‭ ‬الاستمرار،‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬بعض‭ ‬الاستقلاليين‭ ‬الرافضين‭.‬

ويرى‭ ‬استقلاليون‭ ‬أحقيتهم‭ ‬في‭ ‬التنافس‭ ‬مع‭ ‬ميارة‭ ‬لنيل‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬فيما‭ ‬يعتبر‭ ‬آخرون‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬عليهم‭ ‬سياسيا‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬عليه،‭ ‬ليس‭ ‬رغبة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬خلافته‭ ‬على‭ ‬المنصب،‭ ‬بل‭ ‬لتقزيم‭ ‬مركزه،‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يضع‭ ‬نصب‭ ‬عينيه‭ ‬منصب‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬المقبل،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬سلفه‭ ‬حميد‭ ‬شباط،‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬منصب‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬حزب‭ “‬الميزان‭”‬،‭ ‬والذراع‭ ‬النقابي،‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للشغالين بالمغرب.

الاجتماع الذي يرتقب عقده هذا الأسبوع قد يكون فرصة أخيرة لتجاوز الخلافات التي ظهرت بين بعض الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، خاصة داخل البيت الاستقلالي رغم مرور شهور على تنظيم مؤتمره الوطني الذي مدد لنزار بركة لولاية ثانية.

مصادر أخرى أكدت أن تيار بركة بدأ يضغط من أجل إعادة خلط الأمور من خلال الدفع بإمكانية تقديم مرشح آخر لرئاسة مجلس المستشارين بدلا عن النعم ميارة، في وقت تؤكد مصادر مقربة من الأخير أن الإطاحة به “مستبعدة جدا”.

ويسعى نزار بركة إلى عقد اجتماع للمجلس الوطني خلال الأسابيع القليلة المقبلة من أجل تمرير اللائحة التي يعكف على إعدادها، لكن محاولات إبعاد تيار ولد الرشيد أو إضعاف حضوره من شأنه أن يعصف بهذه المساعي.

يرى مراقبون، في هذا السياق، أن التوصل إلى اتفاق حول رئاسة المجلس سيسهم في تعزيز التماسك بين مكونات الأغلبية، مما سيعزز من قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. كما أن هذا الاتفاق سيشكل رسالة قوية للرأي العام وللمعارضة حول قدرة التحالف الحكومي على تجاوز الخلافات الداخلية والعمل بشكل منسجم لتحقيق أهدافه.

من جهة أخرى، فإن فشل الأغلبية في التوصل إلى توافق بشأن هذا الملف قد يعكس هشاشة التحالف الحكومي، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الداخلية وتزايد الضغوط على قادة الأحزاب السياسية المشاركة فيه. وهو ما قد يؤثر سلباً على أداء الحكومة في المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *