نخب الصحراء – أخبار
في ظل حالة الغليان المتصاعدة التي تعيشها الأقاليم الجنوبية بسبب تنامي الانتقادات الموجهة إلى غياب الرقابة الصارمة على تدبير عدد من المجالس المنتخبة، يعود إلى الواجهة من جديد ملف “475 مليار سنتيم” الذي أثار جدلا واسعا بمدينة الداخلة، عقب التصريح الذي أدلى به الخطاط ينجا بعد دورة مارس العادية لسنة 2024، حين كشف أن مجلس الجهة صرف ما يناهز 475 مليار سنتيم خلال السنوات الماضية.
تصريح اعتبره كثير من المتابعين للشأن المحلي “صادما”، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية الضخمة التي تم الحديث عنها، مقابل واقع تنموي يصفه منتقدون بـ”المتعثّر”، خصوصا في قطاعات حيوية كالصحة والبنية التحتية والتشغيل، حيث ما تزال نسب البطالة في صفوف شباب الجهة تثير القلق، في وقت ينتظر فيه المواطن انعكاس هذه الميزانيات على حياته اليومية.
وخلف هذا الرقم الكبير موجة تساؤلات داخل الأوساط السياسية والمدنية بالداخلة، حول أوجه صرف هذه الأموال، وطبيعة المشاريع التي أنجزت فعليا، ومدى انعكاسها على إقليمي الجهة، خاصة وأن المعارضة داخل المجلس تؤكد أن حصيلة الإنجاز لا ترقى إلى مستوى الميزانيات المرصودة.
وقد سبق وأن فجّر المستشار الجهوي المعارض محمد بوبكر معطيات مثيرة، حين تساءل أنداك عن كيفية صرف هذا المبلغ “الخيالي” دون أن يشرف مجلس الجهة، حسب تعبيره، على تدشين مشاريع كبرى ملموسة طيلة السنوات الثماني الماضية، مطالبا بتدخل قضاة المجلس الأعلى للحسابات من أجل افتحاص مالية المجلس والوقوف على حقيقة الاختلالات التي تحوم حول تدبيره.
ولم يقف الجدل عند حدود الأرقام فقط، بل امتد إلى التأخر المسجل في إعداد برنامج التنمية الجهوية، بعدما سبق لوزير الداخلية أن أكد أنذاك داخل البرلمان بأن جهة الداخلة تعد الجهة الوحيدة وطنيا التي لم تقدم برنامجها التنموي، وهو المعطى الذي اعتبره متابعون مؤشرا خطيرا على غياب رؤية واضحة لتدبير المليارات التي تم ضخها بالمنطقة.
ويرى متابعون أن إعادة فتح ملف “475 مليار” اليوم لا يرتبط فقط بالأرقام، بل يعكس تنامي مطالب الساكنة بربط المسؤولية بالمحاسبة، والكشف عن أوجه صرف المال العام في جهة تُضخ فيها ميزانيات ضخمة تحت شعار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، بينما لا تزال فئات واسعة من الشباب تواجه البطالة والهشاشة وغياب فرص الشغل.
وبين تصريحات الأمس وصمت مؤسسات الرقابة اليوم …، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع الداخلي، أين صرفت 475 مليار سنتيم؟ وهل تتحرك أجهزة الافتحاص لرفع الغموض عن واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل بجهة الداخلة وادي الذهب والذي لا يزال صداه يتردد إلى يومنا هذا ؟


















عذراً التعليقات مغلقة