نخب الصحراء – أخبار
مجلس الحسابات في قفص الاتهام .. برلمانيون ينتقدون “الانتقائية” وغياب الرقابة عن مؤسسات بالأقاليم الجنوبية
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة من الانتقادات الموجهة إلى المجلس الأعلى للحسابات، بعد اتهامات من برلمانيين بوجود ما وصفوه بـ”الانتقائية” في ممارسة مهامه الرقابية، خاصة فيما يتعلق بتدبير المال العام ومراقبة الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
وبحسب معطيات أثيرت داخل المؤسسة التشريعية، فإن عدداً من البرلمانيين اعتبروا أن تقارير المجلس لا تعكس بشكل شامل واقع التدبير المالي في مختلف مناطق المملكة، مشيرين إلى أن مؤسسات ومنتخبين بالأقاليم الجنوبية يظلون بعيدين عن دائرة الافتحاص والمراقبة الدورية التي يباشرها قضاة المجلس الأعلى للحسابات.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الوضع يطرح، بحسب منتقدي المجلس، تساؤلات حول معايير اختيار الملفات والمؤسسات التي تخضع للتدقيق المالي، خصوصاً في ظل استمرار الجدل المرتبط بتبديد المال العام وضعف الحكامة داخل بعض الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، وجه نواب من الأغلبية والمعارضة، ضمنهم أعضاء بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، انتقادات مباشرة للمجلس الأعلى للحسابات، معتبرين أن بعض تقاريره تتعامل بصرامة مع ملفات محددة، بينما تغيب الرقابة عن ملفات أخرى لا تقل أهمية وحساسية.
كما أثار برلمانيون غياب رئيسة المجلس الأعلى للحسابات عن عدد من الاجتماعات المرتبطة بمناقشة الميزانيات الفرعية، معتبرين أن حضور المؤسسة الرقابية داخل النقاش البرلماني يظل ضرورياً لتوضيح خلاصات التقارير والإجابة عن تساؤلات النواب بشأن تدبير المال العام.
ورغم الإشادة التي تحظى بها بعض تقارير المجلس المتعلقة بالحكامة المالية وتقييم السياسات العمومية، إلا أن أصواتاً برلمانية ترى أن العديد من هذه التقارير تبقى دون أثر فعلي على أرض الواقع، بسبب غياب المتابعة الصارمة أو محدودية انعكاساتها على التنمية وتحسين أداء المؤسسات العمومية.
ودعا متدخلون إلى ضرورة تعزيز ثقة المواطنين في عمل المجلس الأعلى للحسابات، عبر توسيع نطاق الافتحاص ليشمل مختلف القطاعات والجماعات الترابية دون استثناء، مع الحرص على إظهار نتائج التقارير وآثارها العملية على مستوى المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر حالياً يعكس حجم الرهان المطروح على المؤسسة الرقابية الأولى بالمملكة، خاصة في ظل تنامي المطالب بتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام.


















عذراً التعليقات مغلقة