سندات طلب وهمية وصفقات مشبوهة .. الداخلية تضع 165 جماعة تحت مجهر المحاسبة

منذ 55 دقيقة
سندات طلب وهمية وصفقات مشبوهة .. الداخلية تضع 165 جماعة تحت مجهر المحاسبة

نخب الصحراء – أخبار

كشفت تقارير رقابية دقيقة أنجزتها مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية، عن اختلالات خطيرة تهز تدبير الصفقات العمومية داخل عدد من الجماعات الترابية الحضرية والقروية، بعدما رصدت الأبحاث الإدارية، التي شملت 165 جماعة، شبهات قوية تتعلق باستعمال سندات طلب صورية وتمرير صفقات لفائدة شركات ظلت تحتكر التعامل مع جماعات بعينها لسنوات.

وحسب معطيات متطابقة، فإن التحقيقات وقفت على لجوء متكرر إلى سندات طلب بقيم مالية قاربت 200 ألف درهم للسند الواحد، وهو سقف مالي يقل عمدا عن العتبة القانونية التي تفرض اللجوء إلى طلبات العروض، في ما اعتبر محاولة ممنهجة للالتفاف على مساطر المنافسة والرقابة القانونية على المال العام.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه السندات استُخدمت لإنجاز دراسات تقنية وهندسية بمبالغ مرتفعة، رغم أن الخدمات المنجزة في عدد من الحالات لم تتجاوز إعداد وثائق بسيطة، مثل دفاتر التحملات والتقديرات التقنية، وهي نماذج متوفرة أساسا ضمن دوريات وزارة الداخلية.

ولم تتوقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ سجلت التقارير إسناد دراسات وأشغال هندسية إلى مكاتب غير معتمدة أو غير مؤهلة قانونيا، إلى جانب غياب توصيف دقيق لطبيعة الخدمات المطلوبة، الأمر الذي حوّل المنافسة إلى عملية شكلية وأقصى أي إمكانية لتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كما رصدت المصالح المختصة مؤشرات وصفت بالخطيرة، من بينها اعتماد منافسات صورية واستعمال بيانات أثمان غير مؤرخة ولا مرقمة، ما عزز فرضية وجود تواطؤ بين منتخبين وشركات معينة احتكرت صفقات جماعات ترابية على مستوى جهات وأقاليم مختلفة.

وتتعارض هذه الممارسات بشكل مباشر مع مقتضيات المادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تفرض إخضاع سندات الطلب لمنافسة مسبقة وتحديد واضح للخدمات المطلوبة، في وقت كشفت فيه عمليات افتحاص وصولات الأداء عن صرف نفقات مالية دون تقديم خدمات فعلية مقابلها، وهو ما قد يصنف ضمن الأخطاء الجسيمة الموجبة للعزل، طبقا للمادة 49 من القانون التنظيمي للجماعات.

وتزداد خطورة هذه الملفات، وفق المصادر ذاتها، مع تزامنها مع عمليات جرد موازية همّت ملفات التلاعب المالي والجبائي بعدد من الجماعات، حيث تم تسجيل مئات المخالفات التي يرتقب أن تُحال ملفاتها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بالنظر إلى الاشتباه في ارتباطها بجرائم مالية من قبيل الغدر الضريبي وتبديد المال العام.

ويرتقب أن تُحدث هذه التطورات زلزالا سياسيا داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة مع الحديث عن إمكانية عزل منتخبين نافذين، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية المحلية قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة