نخب الصحراء – العيون
في أجواء رسمية وذات دلالة مؤسساتية قوية، احتضنت محكمة الاستئناف بالعيون فعاليات افتتاح السنة القضائية برسم سنة 2026، تحت شعار «القضاء في خدمة المواطن»، وذلك بحضور والي جهة العيون الساقية الحمراء، إلى جانب عدد من المنتخبين، وشخصيات عسكرية ومدنية، فضلاً عن قضاة ومحامين وممثلي مختلف هيئات العدالة على مستوى الجهة.

ويأتي هذا الافتتاح في سياق وطني يطبعه الحرص على تعزيز الثقة في المؤسسة القضائية، وترسيخ مبادئ العدالة الناجعة، وتقريب القضاء من المواطن، باعتباره ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون، وضمانة للاستقرار والتنمية.


اللقاء عرف حضورًا وازنًا لمختلف الفاعلين القضائيين والمؤسساتيين، ما يعكس الأهمية التي يكتسيها هذا الموعد السنوي، باعتباره محطة لتقييم حصيلة العمل القضائي، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها ورش إصلاح منظومة العدالة، والتوجيهات الرامية إلى تحسين جودة الخدمات القضائية، وتجويد العلاقة بين القضاء والمتقاضين.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن شعار هذه السنة القضائية ليس مجرد عنوان رمزي، بل هو تعبير عن توجه عملي يضع المواطن في صلب الاهتمام القضائي، من خلال تسريع وتيرة البت في القضايا، وترشيد الزمن القضائي، وضمان الولوج العادل والمنصف إلى العدالة.

وفي انسجام تام مع مضامين الشعار المرفوع، كشفت محكمة الاستئناف بالعيون، من خلال معطياتها الإحصائية المحيّنة، عن مؤشرات إيجابية تعكس تحسنًا ملموسًا في الأداء القضائي خلال السنوات الأخيرة.
حيث سُجّل انخفاض كبير في عدد القضايا المتبقية، مقابل ارتفاع ملحوظ في عدد القضايا المحكومة، وهو ما يعكس مجهودًا مؤسساتيًا منظمًا يرمي إلى تحقيق النجاعة القضائية وعقلنة تدبير الملفات.

وحسب معطيات الإحصاء العام للدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالعيون، فقد تم تقليص رصيد الملفات المتبقية بشكل لافت، لينتقل من مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية إلى 2.652 ملفًا فقط سنة 2025.
هذا التطور الإيجابي يعكس دينامية مؤسساتية متواصلة في رفع وتيرة البت، وتحقيق توازن فعلي بين القضايا المسجلة والمحكومة، بما يكرّس مبدأ ترشيد الزمن القضائي ويعزز فعالية الأداء.

الأرقام المسجلة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياقها العام، بل تؤشر على مسار إصلاحي عملي، يجعل من محكمة الاستئناف بالعيون نموذجًا في الحكامة القضائية والنجاعة التدبيرية، ويعكس انخراطًا فعليًا لمكونات العدالة في تنزيل التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحديث القضاء وتحسين خدماته.
كما تشكل هذه النتائج رسالة طمأنة للمتقاضين، ودعامة أساسية لتعزيز الثقة في القضاء، باعتباره ملاذًا للإنصاف وحماية الحقوق والحريات.

ويؤكد افتتاح السنة القضائية 2026 بالعيون أن القضاء بالجهة يسير بثبات نحو تكريس عدالة قريبة من المواطن، قائمة على النجاعة، والشفافية، وحسن التدبير.
عدالة لا تكتفي برفع الشعارات، بل تترجمها إلى أرقام ومؤشرات ملموسة، تجعل من خدمة المواطن جوهر الرسالة القضائية، ومن الحكامة الجيدة عنوانًا لمرحلة جديدة في مسار العدالة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.



















