نخب الصحراء – كريم نكنزا
لم تكن تصريحات مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، سوى حبر على ورق تبخر فور اصطدامه بأرض الواقع المرير للأسواق المغربية مع اقتراب عيد الأضحى. فبينما أطل الوزير في ندوته الصحفية ليزف للمواطنين “بشرى” تفوق العرض الوطني من الأغنام والماعز على الطلب، مؤكدًا متابعة السلطات المستمرة لتموين الأسواق وضمان وفرة القطيع، كانت الساحات والأسواق الشعبية عبر ربوع المملكة تشهد سيناريو مغايرًا تمامًا، عنوانه الفوضى، الغلاء الفاحش، واختفاء العرض.
هذا التناقض الفاضح فجر موجة عارمة من الاستياء والغضب غير المسبوق بين صفوف المواطنين، الذين تقاطروا على الأسواق ليصطدموا باكتظاظ خانق ونقص حاد في رؤوس الأغنام، عكس ما روجت له الخطابات الرسمية، هذا الوضع لا يدع مجالاً للشك في أن الحكومة اليوم تعيش في واد معزول، بعيد كل البعد عن الواد الذي يغرق فيه المواطن البسيط المثقل أصلاً بضعف القدرة الشرائية وغلاء الأسعار المستمر، وتثبت هذه الأزمة أن خرجات الحكومة لم تكن مبنية على استراتيجية سوقية حقيقية أو رؤية واضحة وقابلة للتطبيق لتدبير هذا القطاع وهذه الشعيرة التي تعد بمثابة حدث ديني مهم للمغاربة قاطبة، حكومة اليوم ماهي سوى حكومة جرعات مسكنة عرى الواقع عن مفعولها الذي لا يدوم طويلاً.
وما زاد الطين بلة هو فشل التدابير الدعمية التي أعلنت عنها الحكومة في وقت سابق، والخاصة بمنح دعم مالي للمستوردين بهدف تشجيع استيراد الأغنام من الخارج وكبح جماح الأسعار. فرغم الملايير التي رُصدت لهذا الإجراء، لم يلمس المواطن العادي أي أثر إيجابي لهذا الدعم في الأسواق الحرة بل ما وقع كان اغتيال صريح لجيوب المواطن البسيط، حيث احتكر السماسرة و”الشناقة” المشهد، وتحولت الأغنام المستوردة إلى ملاذ لبعض الفئات الميسورة، ليترك المواطن ذو الدخل المحدود في مواجهة جشع المضاربين وأسعار حارقة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، مما يضع مصداقية المخططات الحكومية بأكملها على المحك، ويكشف عن هوة سحيقة بين الوعود السياسية والواقع المعيش.


















عذراً التعليقات مغلقة