نخب الصحراء – كريم تكنزا | مدير النشر
في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع المغربي مسؤولين وسياسيين يمتلكون الشجاعة لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة، ويحملون إجابات حقيقية لانتظارات الشباب، وملفات الهجرة والتشغيل، اختار الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن يجرّ نفسه والخطاب السياسي برمته إلى القاع، مفتعلاً معركة بائسة ضد الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ورئيسها، في مشهد يعكس أعلى درجات التخبط وإفلاس الأولويات.
بدلاً من تقديم مشروع حقيقي يواكب التحولات، أو التصدي لملفات الوطن الكبرى التي تؤرق بال المواطنين، اختار أوزين أسهل الطرق وأرخصها للعودة إلى واجهة العناوين .. مهاجمة الصحافة واستعداء الإعلام ونشر الأكاديب…
إنه منطق “التسويق المعاكس” في أبشع صوره، عندما يعجز السياسي عن صناعة حدث وطني نبيل، يصنع خصومة هامشية تضمن له تصدّر العناوين والشاشات لصناعة بوز لإسمه الذي فشل سياسياً.
لكن الطامة الكبرى هنا لم تقف عند حدود الاختلاف المشروع أو الرد السياسي، بل انزلقت إلى اتهامات مجرّدة من الأخلاق تمس الأشخاص وأسرهم الصغيرة، في سقطة مدوية تليق بأي شيء إلا بقائد حزب يُفترض فيه الترفّع واحترام المؤسسات.
فوقوفنا اليوم بوضوح، وتضامننا المطلق واللامشروط مع الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين ومع رئيسها، هو دفاع مستميت عن مبدأ أساسي وخط أحمر فالصحافة ليست كيس ملاكمة، والجسم الإعلامي لن يكون حائط مبكى لسياسي يفرّغ فيه فشله العريض كلما حاصرته أسئلة النقد والمساءلة.
غاستهداف العائلات والترهيب اللفظي سلوك مرفوض، يُعرّي العجز الحقيقي، ويؤكد أن السياسي الذي ينزعج من قلم الصحفي عليه أن يراجع أداءه المتهالك، لا أن يتهجم على الشاشة التي تكشف حقيقته.
لقد توهّم أوزين أن دخول هذه المواجهة سيمنحه هالة “الزعيم الجريء”، غير أن الحقيقة الساطعة تقول إن الزعامة تُبنى بالحلول والبرامج وحماية المصالح العليا للمواطنين، لا بالاستقواء الفكاهي على منصات التواصل الاجتماعي.
قد يكون أوزين قد سرق يوماً أو يومين من “البوز” الرخيص، لكنه خسر الاحترام السياسي وتبرّأ من أهليته كـ”رجل دولة”.
ستظل الصحافة الوطنية سلطة نقد ورقابة، رغماً عن أنف المنزعجين، وستبقى الجمعية درعاً حامياً لكرامة منتسبيها، بينما سيمضي كل من يقايض قضايا الوطن الحارقة بخصومات شخصية إلى هامش التاريخ، مجرداً إلا من فقاعات استعراضية لا تسمن ولا تغني من جوع.



















عذراً التعليقات مغلقة