نخب الصحراء – أخبار
في جلسة مجلس النواب المنعقدة يوم الإثنين 2 يونيو 2025، تجلى جلياً التباين في أداء ممثلي الأقاليم الجنوبية. بينما شغلت البرلمانية ليلى داهي من التجمع الوطني للأحرار بقضايا ملموسة، مثل توسيع محاكم قضاء الأسرة إلى بوجدور والعيون، وانشغلت نائبة السمارة بواقع الجامعات المغربية، كان عبد العزيز أبا، النائب عن إقليم بوجدور ورئيس مجلس الجماعة، غائباً فعلياً عن المشهد التفاعلي.
صمت أبا ليس مجرد غياب عن الكلام، بل يعكس نمط حضور مخيب للآمال يتكرر منذ عقود، فمنذ دخوله القبة البرلمانية سنة 1984، ورغم تجديد ولاياته بشكل متتالي سنة 2021، لم يتجاوز تدخله الشفوي سؤال واحد حول إمكانية ”توفير الأعلاف”، الذي يعود تاريخه لسنة 2021, حسب إحصائيات الموقع الرسمي لمجلس النواب, هذا التراجع في التفاعل يطرح علامات استفهام خطيرة حول جدوى تمثيله عن إقليم بوجدور كإقليم بات من بين الأقاليم المنكوبة تنمويا.

عبد العزيز أبا، الأب الروحي للاستقلاليين في بوجدور، والذي ترأس مجلس الجماعته لقرابة نصف قرن، يُعتبر من أكبر المعمرين في المؤسسات المنتخبة بالبلاد. وعلى الرغم من هذه المسيرة الطويلة، فإنه يعتمد أسلوباً أصبح مألوفاً في سياسة التمويه، إذ يوظف مصوراً خاصاً لالتقاط الصور له رفقة الوزراء وكتاب الدولة في ردهات البرلمان، متجنباً الظهور في جلسات المجلس الرسمي. هذا الأسلوب لم يعد مجدي والصورة في زمن الهواتف الذكية لم تعد تخدع، فساكنة بوجدور اصبحت أكثر نضجاً من الصورة وتعي جيداً أن الترافع ينبع بقوة الكلام لا بعدسة الصورة.

فهل يا ترى بات التمثيل النيابي بإقايم بوجدور مجرد حبر على ورق في ظل حضور شكلي لا يرافقه دفاع حقيقي عن قضايا الناس؟ هل أصبحت بوجدور “المدينة الفاضلة” التي لا تحتاج إلى من يترافع عنها بأحر صوت ؟ أم أن ”أبا” يفضل الابتعاد عن الأضواء، متجنباً إثارة الإعلام، ومتخلياً عن واجبه الأساسي السياسي ؟
المواطن البوجدوري يرزح اليوم تحت وطأة تدني الصحة وتفاقم البطالة وغياب فرص الشغل…،وقضايا اجتماعية اخرى تنتظر من يمثلها وأن يتحرك بجدية وحزم تجاهها. لكن الصمت المريب للنائب البرلماني يثير القلق حول مدى اهتمامه بمشكلات سكان إقليم بوجدور، ويزيد من حالة الإحباط الشعبية تجاه تمثيلهم.
المأساة الأكبر تكمن في استمرار أسلوب البقاء الذي يفرضه أبا لأزيد من 40 سنة في البرلمان، متجاهلاً التطور الذي يعرفه المشهد السياسي والاجتماعي، دون أن يفسح المجال أمام نخب شابة قادرة على التغيير والترافع بجرأة, هنا نطرح السؤال هل نحن أمام تجذر نخب سياسية تحتكر المناصب وتحول البرلمان إلى ملاذ للاحتفاظ بالامتيازات ؟ ام اننا أمام إقليم يفتقر للكفاءات و القيادات الشابة ؟
في الوقت الذي تحتاج فيه الأقاليم الجنوبية إلى تمثيل قوي ومؤثر، نجد التمثيل في بوجدور يعيش أزمة حضور حقيقي، تغطيه أساليب الصور المزيفة التي لم تعد لها فعالية في زمن الهواتف الذكية، فهل تعطلت آليات تجديد النخب السياسية بإقليم بوجدور ؟ وإلى متى سيظل صوت إقليم بوجدور غائب بالمؤسسة التشريعية ؟



















