الحركة التصحيحية بالاتحاد العام للشغالين بالصحراء .. هل هو انقلاب ناعم لشرعنة الإطاحة بميارة ! 

15 أبريل 2026
الحركة التصحيحية بالاتحاد العام للشغالين بالصحراء .. هل هو انقلاب ناعم لشرعنة الإطاحة بميارة ! 

نخب الصحراء – ملفات

في خروج إعلامي لافت حنل مفهوم “الحركة التصحيحية” الصادر عن القواعد النقابية في كل من العيون وبوجدور والسمارة وطرفاية والذي يعد كرصاصة الرحمة” التنظيمية التي أُطلقت بناءً على ترتيبات مسبقة صِيغت في الكواليس. فالمشهد الحالي داخل الاتحاد العام للشغالين (UGTM) يعكس فصلاً مثيراً من فصول إعادة هيكلة موازين القوى داخل حزب الاستقلال، حيث لم يعد الصراع مجرد تدافع نقابي، بقدر ماهو عملية “جراحة قيصرية” لإعادة رسم خارطة النفوذ.

الحدث المفصلي الذي يفسر هذا الانهيار المتسارع لإمبراطورية النعم ميارة النقابية، يكمن في “الاجتماع الثلاثي” الذي جمع الأمين العام للحزب نزار بركة، والرجل القوي في الصحراء مولاي حمدي ولد الرشيد، وعضو اللجنة التنفيذية سيدي محمد ولد الرشيد. هذا اللقاء الذي حط النقط على الحروف، حيث تشير المعطيات إلى أن ميارة وجد نفسه أمام “فيتو” سياسي قوي من حلفاء الأمس، الذين رأوا في استمراره على رأس النقابة استنزافاً لرصيد الحزب وتراكماً للمناصب قد يثير حفيظة الخصوم والقواعد على حد سواء.

وإعلان ميارة عدم ترشحه لولاية ثانية عقب هذا الاجتماع، يكشف عن “صفقة خروج آمن” تم إبرامها لتجنب صدام قد يمزق وحدة الحزب قبل محطات سياسية حاسمة. وما إن رُفعت “الحماية السياسية” عن ميارة في المركز، حتى تحركت “الآلة التنظيمية” في الأقاليم الجنوبية التي كانت بالأمس تدين له بالولاء المطلق لتعلن اليوم في بيان لها مبايعة يوسف علاكوش، هذا التحول الدراماتيكي فسره محللون على أن الولاءات في التنظيمات الموازية لحزب الاستقلال هي ولااءات “مؤسساتية” مرتبطة بقرار القيادة التاريخية في الصحراء، وليست ولااءات شخصية للأفراد.

ظهور يوسف علاكوش كبديل مدعوم من “تيار الصحراء” ومن القيادة المركزية، يمثل محاولة لضخ دماء جديدة في شرايين النقابة، وإبعادها عن شبح “الشخصنة” الذي طبع المرحلة الماضية. مما يجعلنا اليوم أمام مشهد “انقلاب ناعم” تمت هندسته بدقة، فمن جهة أُجبر ميارة على الانسحاب طواعيةً تحت ضغط الكبار، ومن جهة أخرى فُتح الباب أمام القواعد لإعطاء شرعية نضالية لهذا التغيير عبر  “حركة تصحيحية” تظهر وكأنها نابعة من رحم الشغيلة. في نهاية المطاف، سقطت ورقة التوت عن حلفاء الأمس الذين تحولوا إلى “مهندسي التغيير”، ليصبح ميارة أول ضحايا التوازنات الجديدة التي أعقبت المؤتمر الثامن عشر للحزب، مؤكداً أن في السياسة المغربية، “القلعة” التي تبنيك هي نفسها التي تملك مفاتيح هدمك.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة