نخب الصحراء – أخبار
في سياق تتبع الأداء البرلماني خلال دورة أبريل التشريعية، برز إلى السطح معطى لافت يهم تمثيلية الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسة التشريعية، حيث سجل متتبعو الشأن العام أمس، غيابًا شبه تام لصوت الصحراء في نقاش دورة أبريل التشريعية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال النجاعة التمثيلية للنخب الصحراوية وحدود الترافع السياسي باسم الساكنة.
فمن أصل 36 سؤالًا برلمانيًا تمت برمجتها خلال إحدى الجلسات، لم تحظ قضايا الصحراء سوى بسؤالين فقط، أحدهما تقدم به النائب محمد عياش حول إشكالية التهيئة الحضرية ببعض الجماعات الترابية بالأقاليم الجنوبية، والثاني للنائب سيد إبراهيم خيا بخصوص الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات. وهي حصيلة اعتبرها متتبعون “باهتة وغير مشرفة” بالمقارنة مع عدد نواب ممثلين ساكنة الصحراء الشيء الذي جعلها لا تعكس حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة.
هذا الحضور المحتشم يطرح، بحسب فاعلين محليين، أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الأداء البرلماني لمنتخبي الصحراء، خاصة في ظل توالي الملفات العالقة، من بطالة متفاقمة، واختلالات في البنيات التحتية… إلى جانب تحديات التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية. ويُنظر إلى ضعف المبادرة التشريعية والرقابية كأحد أبرز مؤشرات هذا القصور.
وتتجه أصابع النقد نحو ما بات يُوصف بـ”التمثيلية الصامتة”، حيث يكتفي عدد من النواب بالحضور الشكلي داخل قبة البرلمان دون ممارسة أدوارهم الدستورية في مساءلة الحكومة أو الترافع عن قضايا دوائرهم الانتخابية، بل إن بعض الأسماء الوازنة، وفق معطيات متداولة، لم تُسجل لها أية مداخلة أو سؤال طيلة الولاية التشريعية، ما يعمق فجوة الثقة بين المواطن وممثليه.
ويرى متابعون أن هذا الواقع يكرس إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة النخب السياسية في المنطقة، ومدى قدرتها على التحول من فاعل انتخابي إلى قوة اقتراحية وترافعية داخل المؤسسات. كما يطرح تساؤلات حول معايير اختيار المرشحين وآليات ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأحزاب السياسية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الرهان معقودًا على بروز نخب برلمانية جديدة في الإستحقاقات القادمة والقادرة على كسر حالة الصمت المخيمة داخل القبة التشريعية، مما يضمن إعادة الثقة في المنتخب والعمل السياسي، وذلك من خلال ممارسة فعلية للأدوار الدستورية، بما يليق بحجم الرهانات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
في المقابل، يطالب فاعلون مدنيون بضرورة إعادة الاعتبار للدور البرلماني كآلية للدفاع عن قضايا المواطنين، عبر تفعيل الحضور النوعي وليس العددي، وربط التمثيلية بالمردودية، بما يضمن إيصال صوت الصحراء إلى مراكز القرار، خاصة في مرحلة تتسم بتحديات تنموية وانتظارات اجتماعية متزايدة.



















عذراً التعليقات مغلقة