نخب الصحراء – أخبار
تواجه مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، عاصفة من الانتقادات اللاذعة تضع مستقبل تسييرها للجهة على المحك، وذلك على خلفية تسريبات “صادمة” كشفت عنها تقارير الرقابة المالية، وتصريحات نارية من داخل معقل المعارضة تتهم الرئاسة بـ “إخفاء” وثائق رسمية تدين التدبير المالي للجهة.
كشفت مصادر إعلامية لجريدة الأخبار، أن قضاة المجلس الجهوي للحسابات سجلوا جملة من “الاختلالات” الخطيرة التي طبعت تسيير بوعيدة. التقارير رصدت ضعفاً مهولاً في آليات تتبع ومراقبة الدعم المالي الممنوح للجمعيات، وتأخراً غير مبرر في إخراج الوثائق الاستراتيجية، وعلى رأسها برنامج التنمية الجهوية. والأخطر من ذلك، هو الحديث عن إبرام اتفاقيات مالية “فوق طاقة الجهة”، والبدء في مشاريع دون التأكد من وضعيتها القانونية والعقارية، مما يهدد بهدر المال العام في مشاريع “وهمية” أو متوقفة.
من جانبه، خرج المستشار وعضو المعارضة، إبراهيم حنانة، بتدوينة “زلزلت” منصات التواصل الاجتماعي، وصف فيها سنوات تدبير بوعيدة بـ “الخمس العجاف” المطبوعة بالفشل. حنانة لم يكتفِ بالنقد السياسي، بل اتهم الرئاسة صراحة بـ “التهرب” من عرض تقارير التدقيق والافتحاص التي أنجزتها لجان تابعة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات.

وصرح حنانة بلهجة حادة: “لقد طالبنا مراراً بعرض هذه التقارير طبقاً للمادتين 246 و248 من القانون التنظيمي للجهات، لكن الرئاسة تنهج سياسة الهروب إلى الأمام”. واعتبر المستشار أن هذا التمنع يؤكد وجود “خروقات” يخشى المجلس افتضاح أمرها أمام الرأي العام.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الوادنوني أجوبة واضحة، أظهرت وثائق رسمية صادرة عن الجلسة الثانية للمجلس ردوداً اعتبرها مراقبون “دبلوماسية وباهتة”. ففي رد المجلس على سؤال حول عدم اعتماد التقييم (المادة 246)، اكتفت الإدارة بالحديث عن “إحداث مصلحة” وتلقي “تكوينات”، دون تقديم أرقام أو نتائج ملموسة تعكس جودة الأداء الفعلي.
أما بخصوص تقارير التدقيق (المادة 248)، فقد أقر المجلس رسمياً بحلول لجنتين تفتيشيتين (من الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات)، لكنه برر عدم عرض التقارير بكونه “لم يتوصل بها لحد الساعة”، وهو التبرير الذي تراه المعارضة “عذراً أقبح من ذنب” يهدف لربح الوقت.
تضع هذه التطورات جهة كلميم واد نون على صفيح ساخن؛ فبين مطرقة تقارير قضاة جطو التي رصدت عيوباً في التخطيط والتدبير المالي، وسندان المعارضة التي تتهم بوعيدة بخرق القانون التنظيمي وعدم الشفافية، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح “كواليس” بوعيدة في امتصاص الغضب، أم أن تقارير الافتحاص ستكون القشة التي تقصم ظهر التسيير الحالي؟



















عذراً التعليقات مغلقة