نخب الصحراء – سياسة وأحزاب
لم يطرأ أي تغيير يذكر على البلاغة السياسية لرئيس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا الخطاط، باستثناء القبعة الحزبية التي يرتديها، فخلال لقاء تواصلي نظمته شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة اليوم بمدينة الداخلة، ظهر الخطاط مرتدياً “كاسكيط التراكتور” حديثاً، عقب مغادرته الرسمية لأسوار حزب الاستقلال إثر ضغوطات وإكراهات قيادته المركزية والانشقاقات التنظيمية الداخلية التي عجّلت باستقالته وبرفقته عدد من المنتخبين الموالين له. غير أن اللافت في هذا الظهور الجديد لم يكن الحضور التنظيمي في حد ذاته، بل كان التطابق التام والمثير للتأمل بين الخطاب السياسي الذي يتبناه اليوم والخطاب ذاته الذي كان يطبّع أدبياته السياسية طيلة سنوات تزعمه لحزب الاستقلال بالجهة.
فطوال مرحلة قيادته لـقلعة الميزان بجهة الداخلة، ظل الخطاط يكرر بلا كلل أو ملل عبارته الشهيرة التي حفظها المتتبعون للشأن المحلي بالداخلة بأن “حزبه يُحسب له ألف حساب”، وهي نفس العبارة تماماً التي أطلقها بثقة اليوم وسط حشد من مناضلي والوافدين الجدد على حزب الأصالة والمعاصرة خلال لقاء شبيبته. ينظر رئيس الجهة اليوم إلى كائناته التنظيمية الجديدة بالمنظار السابق نفسه، معتبراً أن حزب الأصالة والمعاصرة هو “الحزب القوي والمتجذر الذي يفرض هيبته على الخارطة السياسية بجهة الداخلة”، ليطرح هذا التكرار الحرفي والتناص السياسي أسئلة عميقة بخصوص جدوى الشعارات الحزبية واستنساخ الوجوه لمفرداتها الجاهزة فور تنقلها بين الأحزاب المتنافسة.
هذا التحول السريع في الخطاب والتموقع السياسي، من «الميزان» إلى «التراكتور» قبيل استحقاقات انتخابية حاسمة، لا يخلو من دلالات تستحق التوقف عندها. فحين تنتقل العبارة ذاتها، بنفس الحماس واليقين، من حزب إلى آخر، يصبح السؤال مشروعاً حول ما إذا كان الخطاب الحزبي يعكس قناعة سياسية راسخة، أم أنه يتغير بتغير مواقع الفاعلين وتوازنات المشهد.
فالحزب الذي قيل بالأمس إنه “يضرب له ألف حساب” غادره صاحبه قبل انطلاق العد الانتخابي، ليحمل العبارة نفسها إلى بيت سياسي جديد. وبينما يراهن الأصالة والمعاصرة على الوافدين الجدد لتعزيز حضوره بالداخلة، يبقى السؤال الأهم مطروحاً, هل سيشكل انتقال ينجا الخطاط ومن معه قيمة مضافة حقيقية لـPAM، أم أن تكرار الخطاب نفسه قد يجعل المتابعين يتساءلون عما إذا كان التاريخ سيعيد نفسه، وأن ما حدث مع «الميزان» قد يجد له فصلاً جديداً تحت قبعة “التراكتور”؟
ففي نهاية المطاف، لا تُحسم قوة الأحزاب بكثرة الشعارات، ولا بعدد من يعلنون الولاء لها، وإنما بما تفرزه صناديق الاقتراع. وهناك فقط، سيتضح من كان فعلاً “يُضرب له ألف حساب”.



















عذراً التعليقات مغلقة