بعد سنوات من القطيعة السياسية .. دار علال الفاسي بجهة الداخلة تلم شمل محمد بوبكر ومبارك حمية .. فهل يعود حزب الاستقلال بالداخلة للصدارة ؟ 

منذ 4 ساعات
بعد سنوات من القطيعة السياسية .. دار علال الفاسي بجهة الداخلة تلم شمل محمد بوبكر ومبارك حمية .. فهل يعود حزب الاستقلال بالداخلة للصدارة ؟ 

نخب الصحراء – كريم تكنزا | مدير النشر

في مشهد سياسي يحمل أكثر من دلالة، التقى كل من محمد بوبكر ومبارك حمية تحت سقف حزب الاستقلال، في صورة اعتبرها متابعون للشأن السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب إعلاناً غير مباشر عن نهاية سنوات من التباعد السياسي وبداية مرحلة جديدة من العمل المشترك داخل “دار علال الفاسي”.

ولم يكن هذا اللقاء عادياً، بالنظر إلى أن الرجلين ظلا لسنوات يتحركان في مسارات سياسية مختلفة، في سياق اتسم بصراعات محلية ألقت بظلالها على المشهد السياسي بالإقليم، وأسهمت – بحسب عدد من المتابعين – في إضعاف التنسيق بين عدد من الفاعلين السياسيين، بما انعكس على وتيرة النقاش التنموي والسياسي بالجهة.

وتأتي هذه المصافحة في توقيت حساس بالنسبة لحزب الاستقلال، الذي وجد نفسه أمام تحديات تنظيمية وسياسية عقب مغادرة عدد من قياداته البارزة، من أبرزهم الخطاط ينجا، وهو ما فرض على الحزب إعادة ترتيب أوراقه استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

اختيار مبارك حمية الانضمام إلى حزب الاستقلال جاء بعد مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، في أعقاب خلافات مرتبطة، وفق معطيات متداولة، بتوجهات الحزب خلال مرحلة إعداد التزكيات. وفي المقابل، أنهى محمد بوبكر مساره داخل حزب التقدم والاشتراكية، ليقرر بدوره الالتحاق بحزب الاستقلال، في خطوة تعكس إعادة تموقع سياسي قبل انتخابات شتنبر المقبلة.

وقد منح حزب الاستقلال تزكية مبارك حمية لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة وادي الذهب، فيما زكى محمد بوبكر للتنافس بدائرة أوسرد، وهو ما يعكس رهان الحزب على أسماء تمتلك تجربة ميدانية وحضوراً سياسياً داخل المنطقة.

يرى متابعون أن حزب الاستقلال يعول على الجمع بين تجربتين مختلفتين لكنهما متكاملتان؛ فمن جهة، يوصف مبارك حمية بأنه من السياسيين الذين يفضلون الاشتغال بعيداً عن الضجيج الإعلامي، مع حضور مستمر في الميدان، ومن جهة أخرى يمتلك محمد بوبكر تجربة سياسية راكمها من خلال مسؤولياته السابقة، سواء داخل الجماعات الترابية أو تحت قبة البرلمان، إضافة إلى مشاركته في عدد من الاستحقاقات الانتخابية.

هذا التنوع في المسارات قد يمنح الحزب فرصة لإعادة بناء حضوره التنظيمي، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تشهدها الجهة بين مختلف الأحزاب السياسية.

سياسياً، تبدو هذه المصافحة أكبر من مجرد لقاء بين شخصيتين؛ فهي رسالة موجهة إلى قواعد الحزب مفادها أن مرحلة ترتيب البيت الداخلي قد بدأت، وأن حزب الاستقلال يسعى إلى تجاوز آثار الهزات التنظيمية التي عرفها خلال الأشهر الماضية.

غير أن نجاح هذا الرهان سيظل مرتبطاً بقدرة الحزب على تحويل هذا التقارب إلى عمل تنظيمي وميداني منسجم، وإقناع الناخبين بأن المرحلة المقبلة تحمل مشروعاً سياسياً قادراً على استعادة الثقة، وليس مجرد إعادة تموقع انتخابي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو جهة الداخلة وادي الذهب مقبلة على منافسة سياسية مفتوحة، سيكون فيها أداء المرشحين، وقدرتهم على توحيد الصفوف واستقطاب القواعد، عاملاً حاسماً في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة. فهل تشكل مصافحة محمد بوبكر ومبارك حمية بداية استعادة حزب الاستقلال لثقله السياسي بالجهة، أم أن صناديق الاقتراع وحدها ستجيب عن هذا السؤال؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة