موگف أمغير .. من الشهرة الاعلامية الى الساحة السياسية .. فمن هي ؟

18 سبتمبر 2026
موگف أمغير .. من الشهرة الاعلامية الى الساحة السياسية .. فمن هي ؟

نخب الصحراء – بروفايل

أنا لست مثلك صنيع غيرك .. فأنا صنعت نفسي بنفسي

بهذه العبارة التي أطلقتها الموكف أمغير، خلال الاستحقاقات الانتخابية الحالية، اختارت الإعلامية والمرشحة عن حزب الحركة الشعبية بدائرة العيون أن ترد على خصم انتخابي قلّل، بحسب ما اعتبرته، من شأنها سياسياً.

عبارة قصيرة، لكنها سرعان ما تحولت إلى واحدة من أقوى العبارات تداولاً في النقاش السياسي المحلي على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لامست جانباً من السجال المتجدد حول الوجوه الجديدة، وحول قدرة النساء والشباب على فرض حضورهم في مشهد سياسي اعتاد على أسماء ووجوه ظلت تتصدر الواجهة لسنوات.

الموكف أمغير ليست وجهاً جديداً على المجال العام. فقد راكمت تجربة إعلامية ارتبطت، بشكل خاص، بالثقافة والتراث الحساني، وكانت من الوجوه التي عُرفت من خلال تقديم برنامج “تراثك لك” الدي يبث على قناة العيون الجهوية، وهو البرنامج الذي جعل من التراث الحساني والثقافة المحلية موضوعاً لحضورها الإعلامي.

في سنة 2014، حصلت أمغير على جائزة تشجيعية ضمن النسخة الأولى من جائزة الصحراء للصحافة عن برنامج “تراثك لك”،في اعتراف بمجهودها الإعلامي في مجال الثقافة والتراث الحساني..لكن مسارها لم يتوقف عند الشاشة.

فإلى جانب تجربتها الإعلامية، خاضت أمغير تجربة في عالم الأعمال، كما راكمت حضوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت من الشخصيات النسائية التي تملك قدرة على التواصل المباشر مع المتابعين والتفاعل مع القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي.

ومع مرور الوقت، بدأ اسمها يحضر أيضاً في المجال السياسي، خصوصاً داخل حزب الحركة الشعبية، حيث ظهرت ضمن هياكل التنظيم النسائي للحزب، وتم اختيارها سنة 2023 نائبة لرئيسة اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الثالث للنساء الحركيات.

غير أن ما يميز حضور الموكف أمغير في المشهد السياسي المحلي لا يرتبط فقط بالانتماء الحزبي، وإنما بالطريقة التي اختارت بها خوض النقاش السياسي.

فهي تقدم نفسها باعتبارها شخصية اختارت الاختلاف والمواجهة المباشرة، ولم تتردد في توجيه انتقادات إلى بعض رموز المشهد السياسي، واضعة ضمن خطابها قضايا التنمية والشباب والحضور النسائي في صلب النقاش.

ومن الإعلام إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم إلى التنظيم الحزبي، وجدت أمغير نفسها اليوم في قلب منافسة انتخابية تضعها أمام اختبار مختلف تماماً.. هل تستطيع شخصية بنت حضورها أساساً عبر الإعلام والتواصل المباشر مع المواطنين أن تحول ذلك رصيدها الرقمي إلى حضور سياسي وانتخابي ؟

فالسجال الأخير مع أحد المرشحين أعاد تسليط الضوء عليها بشكل أكبر، فبعد تصريحات انتخابية اعتبرتها أمغير تقليلاً من شأنها، اختارت الرد بشكل مباشر، لتطلق عبارتها التي سرعان ما انتشرت محلياً كإنتشار النار في الهشيم .. أنا لست مثلك صنيع غيرك.. فأنا صنعت نفسي بنفسي.

بالنسبة لأنصارها، حملت العبارة رسالة تتجاوز حدود السجال الانتخابي، باعتبارها تأكيداً على الاستقلالية والاعتماد على الذات. أما على مستوى المشهد السياسي، فقد أعادت هذه المواجهة طرح سؤال أوسع حول قدرة الوجوه الجديدة على تحدي قواعد اللعبة السياسية التقليدية.

والموكف أمغير، باعتبارها امرأة اختارت دخول هذه المواجهة، تبدو اليوم أمام امتحان مزدوج .. امتحان انتخابي، وآخر يتعلق بقدرة النساء على الانتقال من موقع المتابعة والتعبير عن الشأن العام إلى موقع المشاركة المباشرة في صناعة القرار المحلي.

فحضور المرأة في السياسة المحلية يرتبط بمدى قدرتها على تقديم خطاب مختلف، وفرض نفسها في فضاء سياسي غالباً ما تطغى عليه أسماء وتجارب راكمت حضوراً طويلاً.. وفي حالة الموكف أمغير، فإن تجربتها تحمل مساراً غير تقليدي نسبياً عبر مرورها من الإعلام وثقافة، ثم حضور رقمي، ثم العمل الحزبي، وصولاً إلى المنافسة الانتخابية على أرض الواقع.

وإذا كانت عبارتها الشهيرة “صنعت نفسي بنفسي” قد اختزلت جانباً من صورتها التي تحاول تقديمها للرأي العام، فإن الاختبار الحقيقي سيظل في قدرتها على تحويل هذا الخطاب إلى مشروع سياسي واضح، وعلى إقناع الناخبين بقدرتها على تمثيل انتظاراتهم والدفاع عن قضايا التنمية والشباب.

وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع في طل صراع سياسي محتدم تحكمه قواعد وأليات يصعب على أي وافد جديد أن يخترقها، تبقى الموكف أمغير واحدة من والنسائية التي اختارت أن تدخل إلى قلب المنافسة ومجابهة كبار السياسة.. بدل الاكتفاء بمراقبتها من بعيد، وأن تواجه أسماء سياسية أكثر رسوخاً في المشهد.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة