نخب الصحراء – قراءة
تتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي بإقليم طرفاية إلى واحدة من أكثر المواجهات الانتخابية إثارة خلال استحقاقات 2026، بعدما وضعت التزكيات الحزبية وجهًا لوجه اسمين سبق أن جمعهما الانتماء السياسي نفسه، قبل أن تفرقهما الحسابات الانتخابية والحزبية.
المواجهة تجمع بين محمد سالم بهيا، الملقب بـ”فانو”، مرشح التجمع الوطني للأحرار، وعبد الحي حرطون، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، في سباق انتخابي يختبر قدرة كل طرف على تحويل رصيده المحلي والتنظيمي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وتزداد أهمية هذه المواجهة بالنظر إلى أن الرجلين كانا ينتميان إلى التجمع الوطني للأحرار، قبل أن تتغير الخريطة السياسية قبيل انتخابات 2026، فعبد الحي حرطون كان قد تمكن في انتخابات 2021 من انتزاع أحد مقعدي دائرة طرفاية باسم الأحرار، بعد حصوله على 5,944 صوتًا، ليصبح أحد أبرز الأسماء الانتخابية بالإقليم. وفي انتخابات هذه السنة، اختار خوض المنافسة من بوابة الأصالة والمعاصرة.
في المقابل، دفع التجمع الوطني للأحرار بمحمد سالم بهيا “فانو” لقيادة لائحته بطرفاية، في محاولة للحفاظ على المقعد الذي فاز به الحزب في الانتخابات السابقة، لكن هذه المرة بمرشح جديد في مواجهة مباشرة مع البرلماني الذي سبق أن حمل ألوان الحزب نفسه.
وهنا تكمن خصوصية المعركة .. فحرطون لا يواجه فقط مرشحًا جديدًا، بل يواجه الحزب الذي أوصله إلى البرلمان سنة 2021، فيما يحاول الأحرار إثبات أن قوة المقعد كانت مرتبطة بالحزب بقدر ارتباطها بشخص المرشح.
السؤال الأصعب في هذه الانتخابات هو .. هل يستطيع عبد الحي حرطون الاحتفاظ بالرصيد الانتخابي الذي مكّنه من تصدر انتخابات 2021، رغم تغييره للقميص السياسي؟
ففوز حرطون السابق يمنحه أفضلية مهمة من حيث التجربة ومعرفة خريطة الناخبين، كما أن دخوله الانتخابات وهو صاحب تجربة برلمانية يجعله مرشحًا يصعب تجاهله.
لكن الانتقال من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة يضعه أمام اختبار مختلف .. هل كان جزء كبير من قوته الانتخابية مرتبطًا بشخصه، أم بالحزب الذي ترشح باسمه؟ الإجابة لن تكون سياسية فقط، بل ستحددها صناديق الاقتراع.
في الجهة المقابلة، يدخل محمد سالم بهيا “فانو” السباق مستندًا إلى حضوره المحلي ورئاسته للمجلس الإقليمي لطرفاية، وهي مسؤولية تمنحه موقعًا مهمًا داخل المشهد السياسي بالإقليم، لكن امتلاك موقع انتخابي أو تدبيري لا يعني بالضرورة ضمان المقعد البرلماني.. أذن فـ”فانو” أمام تحدٍ واضح .. تحويل الرصيد المحلي إلى أصوات انتخابية كافية للتفوق على خصمه الذي يمتلك بدوره تجربة برلمانية وشبكة انتخابية راكمها منذ انتخابات 2021.
وتشير التغطيات الأخيرة إلى أن اسمه أصبح في صدارة النقاش الانتخابي بطرفاية، في وقت يراهن فيه الأحرار على الحفاظ على المقعد الذي حصل عليه الحزب في الانتخابات الماضية. رغم أن عنوان المواجهة يحمل اسمي فانو وحرطون، فإن المعركة تتجاوز الرجلين، فالتجمع الوطني للأحرار يريد أن يثبت أن انتقال أحد أبرز وجوهه الانتخابية لن يسقط حضوره بطرفاية، وأن الحزب قادر على تعويض مرشحه السابق والحفاظ على المقعد.
أما الأصالة والمعاصرة، فينظر إلى استقطاب حرطون باعتباره فرصة لاختراق دائرة سبق أن كان حضوره فيها محدودًا، إذ حصل مرشح الحزب في انتخابات 2021 على 327 صوتًا فقط، مقارنة بـ5,944 صوتًا لحرطون باسم الأحرار.
وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا.. هل يستطيع حرطون نقل جزء كبير من رصيده الانتخابي من “الحمامة” إلى “الجرار”؟ وفي المقابل .. هل يستطيع فانو أن يمنع هذا الانتقال ويحافظ للأحرار على المقعد؟
المعطيات التي أفرزتها انتخابات 2021 لا تكفي وحدها للتنبؤ بنتائج 2026، لأن قواعد اللعبة تغيرت، والمرشحون تغيروا، والتحالفات والاصطفافات المحلية أعيد ترتيبها.
كما أن دائرة طرفاية لا تمنح سوى مقعدين برلمانيين، ما يجعل كل الأصوات ذات وزن، ويجعل الصراع على الصدارة شديد الحساسية.. وبين فانو وحرطون، تبدو المواجهة أشبه بـاختبار سياسي للماضي أكثر منها مجرد سباق انتخابي للمستقبل.
فالأول يريد أن يثبت أن الأحرار قادرون على صناعة بديل والحفاظ على المقعد، والثاني يريد أن يثبت أن رصيده الانتخابي شخصي وقادر على عبور صناديق الاقتراع حتى بعد مغادرة الحزب الذي فاز باسمه في 2021.. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يترقبه الشارع الطرفاوي:
هل يحافظ عبد الحي حرطون على المقعد الذي انتزعه سنة 2021؟ أم ينجح محمد سالم بهيا “فانو” في قلب المعادلة وانتزاع المقعد لصالح الأحرار؟ الجواب النهائي هذه المرة لن تصنعه التزكيات ولا التموقعات والتوقعات.. ولا حتى الحملات الانتخابية، وإنما الفيصل الوحيد والحكم الأوحد هو اقتراع 23 شتنبر.



















عذراً التعليقات مغلقة