بعد خسارته جماعة الداخلة واستقالته من مجلس المستشارين .. ماذا لو خسر الجماني مقعده البرلماني؟

منذ ساعتين
بعد خسارته جماعة الداخلة واستقالته من مجلس المستشارين .. ماذا لو خسر الجماني مقعده البرلماني؟

نخب الصحراء – سياسة وأحزاب

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يبدو أن صلوح الجماني يخوض واحدة من أكثر محطاته السياسية حساسية. فالرجل، فالقيادي الحركي الذي اختار خوض غمار الإستحقاقات  بدائرة وادي الذهب، يدخل السباق الانتخابي وهو أمام سؤال أكبر من مجرد الفوز بمقعد برلماني : هل يستطيع الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي بالداخلة، أم أن خسارته الانتخابات ستكون بداية انهيار لمسارع السياسي؟ 

الجماني ليس دخيلاً على الساحة السياسة بالداخلة، فقد سبق له أن ترأس جماعة الداخلة، قبل أن تنتهي ولايته بانتخاب الراغب حرمة الله عن حزب الأحرار رئيساً للمجلس الجماعي في شتنبر 2021، في جلسة حصل خلالها الأخير على 32 صوتاً، مقابل امتناع عضو واحد. 

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح اسم الراغب حرمة الله مرتبطاً بمرحلة سياسية جديدة داخل جماعة الداخلة، بعدما انتقل مركز القرار الجماعي من الجماني إلى وجه شبابي جديد استطاع بناء حضور انتخابي ومؤسساتي بعقلية تختلف عن ماهو تقليدي. وهنا تبرز أهمية الاستحقاق التشريعي الحالي.

إذا فشل الجماني في انتزاع أحد المقعدين البرلمانيين بدائرة وادي الذهب، فلن تكون الخسارة طبيعية، بل ستكون سقطة سياسية ثقيلة بالنسبة لرجل راكم سنوات من الحضور داخل المؤسسات المنتخبة.

فالجماني كان عضواً بمجلس المستشارين عن جهة الداخلة وادي الذهب، قبل أن يقدم استقالته في غشت 2026 تمهيداً لخوض الانتخابات التشريعية بمجلس النواب. وقد أعلنت المحكمة الدستورية بالفعل شغور مقعده بمجلس المستشارين بعد استقالته.. وبالتالي، فإن معادلة الانتخابات الحالية واضحة، الجماني غادر موقعاً برلمانياً كان يشغله، ويحتاج الآن إلى الفوز بمقعد جديد حتى يواصل حضوره داخل المؤسسة التشريعية. وهنا تحديداً تكمن المخاطرة.

فإذا ما تحققت الهزيمة خاصة أن الجماني ينافس مرشحين يتمتعون بالقوة السياسية والحضور الجماهيري .. هزيمته ستطرح سؤالاً سياسياً مباشراً حول قدرته على الحفاظ على قاعدته الانتخابية، خصوصاً بعد انتقاله من رئاسة جماعة الداخلة إلى موقع المعارضة السياسية داخل المشهد المحلي.

المفارقة أن القيادي الحركي يخوض هذه المعركة في مواجهة مشهد سياسي تغير كثيراً منذ مغادرته رئاسة الجماعة، فانتخاب الراغب حرمة الله سنة 2021 شكل محطة مفصلية في تاريخ جماعة الداخلة، بعدما حصل على أغلبية واسعة بلغت 32 صوتاً. 

ومنذ ذلك الحين، أصبحت التجربة الجديدة لجماعة الداخلة مرتبطة باسم حرمة الله، الذي تمكن من تحويل موقعه على رأس المجلس الجماعي إلى منصة سياسية وانتخابية ذات حضور متزايد.

وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، أن تقييم حصيلة أي رئيس ينبغي أن يبنى على المقارنة السياسية وحدها، لكن الانتخابات تبقى في نهاية المطاف اختباراً شعبياً للثقة، والناخب هو صاحب الكلمة الأخيرة.

لكم لا يمكن فصل المعركة الحالية عن تجربة الجماني السابقة داخل مجلس المستشارين، فقد أمضى الرجل نحو خمس سنوات في الغرفة الثانية، قبل استقالته في غشت الماضي، وهي تجربة أصبحت اليوم موضوع نقاش سياسي وإعلامي حول حصيلته وطبيعة حضوره البرلماني. وقد ذهبت بعض الأراء المحلية إلى انتقاد هذه الحصيلة بشدة .. لذلك، فإن السؤال الذي سيواجه صلوح الجماني في هذه الانتخابات هو .. ماذا قدمت خلال السنوات الماضية؟ وماذا ستضيف في المرحلة المقبلة؟

فالسيناريو الأكثر إثارة سيكون في حال خسر الجماني مقعده البرلماني، سيجد نفسه أمام واقع سياسي جديد خارج رئاسة الجماعة، وخارج مجلس المستشارين، ومن دون مقعد في مجلس النواب، في وقت أصبح فيه خصمه السابق الراغب حرمة الله رقماً أساسياً في المعادلة السياسية المحلية خاصة فيما يتعلق بالتنمية… ومن هذه الزاوية، يمكن أن تتحول انتخابات 23 شتنبر إلى استحقاق مصيري في المسار السياسي للجماني.

اما في حالة تحقق الفوز فذلك سيمنحه فرصة لإعادة ترتيب أوراقه واستعادة موقعه المؤسساتي، بينما ستجعل الهزيمة مستقبله السياسي أكثر صعوبة، خصوصاً إذا جاءت بفارق انتخابي واضح.

وبين هذا وذاك تظل  صناديق الإقتراع هي الفيصل الوحيد الذي سيحدد إن ما كان الجماني سيعود إلى البرلمان من بوابة وادي الذهب، أم أن هذه الانتخابات ستكون بداية لنهاية مساره السياسي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة