غياب ثقيل في لقاء الأحرار بالعيون … رسائل سياسية أم بداية إعادة رسم موازين القوى داخل الحزب ؟

11 مارس 2026
غياب ثقيل في لقاء الأحرار بالعيون … رسائل سياسية أم بداية إعادة رسم موازين القوى داخل الحزب ؟

نخب الصحراء – سياسة وأحزاب

يُطرح أكثر من سؤال حول الرسائل غير المعلنة التي بعث بها الغياب الجماعي لأبرز الوجوه الانتخابية والقيادية عن اللقاء الجهوي الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء. ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يشكل هذا اللقاء محطة لإبراز قوة التنظيم وتماسكه، تحول غياب أسماء ذات ثقل انتخابي إلى ما يشبه “الفيل في الغرفة” الذي لا يمكن تجاهله.

فغياب شخصيات وازنة مثل البرلمانية ليلى داهي، ورئيس المجلس الإقليمي لطرفاية محمد سالم بهية الملقب بـ“فانو”، إلى جانب برلماني ورئيس جماعة طرفاية عبد الحي حرطون، لم يمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية المحلية. فهذه الأسماء تعد، وفق توصيف متابعين للشأن الحزبي بالجهة، من “ديناموات” الحزب ميدانياً، وتمثل قواعد انتخابية صلبة وركائز تنظيمية في أقاليم محورية داخل الجهة.

بالنظر إلى الوزن الانتخابي والتنظيمي لهذه القيادات، يرى مراقبون أن اختزال الغياب في مجرد “تضارب في المواعيد” قد لا يكون تفسيراً كافياً. فالأعراف السياسية في أقاليم الصحراء غالباً ما تمنح للغياب الجماعي دلالات سياسية، إذ قد يُقرأ في بعض الأحيان كنوع من التعبير غير المباشر عن عدم الرضا أو التحفظ على بعض التوازنات داخل التنظيم.

وفي هذا السياق، وضع هذا الغياب المنسق الجهوي للحزب محمد عياش في موقف دقيق، حيث فتح المجال أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة التنظيمية بين المنسقية الجهوية والقيادات الإقليمية، وما إذا كانت هناك فجوة في تدبير الشأن الحزبي داخل الجهة.

اللافت في هذا المشهد أن الأسماء الغائبة تمثل أقاليم ذات وزن سياسي وانتخابي مهم داخل الجهة، وعلى رأسها إقليم طرفاية. وهو ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار الغياب بمثابة “رسالة سياسية هادئة” تعكس نوعاً من التباين في الرؤى حول طريقة تدبير المرحلة التنظيمية الحالية.

كما أن حضور القيادي القادم من السمارة سيدي محمد الجماني إلى جانب المنسق الجهوي ورئيس الحزب في هذا اللقاء، فُسر لدى بعض الأوساط السياسية كإشارة إلى إعادة ترتيب الأدوار داخل الجهة أو الدفع بوجوه جديدة في الواجهة، وهو ما قد يثير حساسية لدى قيادات محلية ترى في نفسها ركائز أساسية داخل التنظيم.

ويأتي هذا المشهد في ظرفية سياسية خاصة يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار على المستوى الوطني، بعد صعود محمد شوكي إلى قيادة الحزب خلفاً لرئيسه السابق عزيز أخنوش.

وغالباً ما تفتح مثل هذه التحولات القيادية الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات داخل الأحزاب، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، حيث تسعى القيادات الجديدة إلى إعادة هيكلة التنظيم وضبط علاقاته الداخلية بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة.

في ضوء هذه المعطيات، يرى بعض المتابعين أن المؤشرات تميل إلى وجود ما يمكن وصفه بـ“صراع إرادات” داخل التنظيم الجهوي للحزب، خاصة إذا استمر غياب التنسيق بين القيادات الإقليمية والمنسقية الجهوية.

فالحزب في الأقاليم الجنوبية يعتمد إلى حد كبير على الوجوه الانتخابية والامتدادات القبلية أكثر من اعتماده على الانتماء الإيديولوجي، ما يجعل الحفاظ على التوازنات المحلية مسألة حاسمة في ضمان استقرار القاعدة الانتخابية.

في المحصلة، ورغم أن اللقاء الجهوي بالعيون جاء في إطار تعزيز التواصل الحزبي الداخلي، إلا أنه كشف في الوقت ذاته عن مؤشرات قد تعكس وجود توتر صامت داخل التنظيم الجهوي.

وهو ما يضع القيادة الجديدة للحزب، بقيادة محمد شوكي، أمام اختبار سياسي وتنظيمي حقيقي: فإما احتواء هذا التباين وإعادة ترميم جسور الثقة بين القيادات الإقليمية والمنسقية الجهوية بقيادة محمد عياش، أو مواجهة مرحلة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، حيث قد تتراجع أسماء وتبرز أخرى في مشهد سياسي لا يعترف إلا بمن يمتلك القدرة على التأثير في الميدان.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة