منتخبو الظل بالداخلة … جماعات قروية خارج الباروميتر الإعلامي والرقابي

1 فبراير 2026
منتخبو الظل بالداخلة … جماعات قروية خارج الباروميتر الإعلامي والرقابي

نخب الصحراء – كريم تكنزا

تعيش مدينة الداخلة، منذ مدة، على إيقاع تطاحن سياسي خفي؛ صراعات تتحرك تحت السطح، وتتابعها عين الشارع الدخلاوي بترقّب وقلق، في انتظار مآلاتها وانعكاساتها على المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. غير أن هذا الصخب السياسي، بما يحمله من مواجهات وخطابات وتكتيكات، يخفي وراءه واقعًا أكثر هدوءًا… وأكثر خطورة في الآن ذاته.

في الضفة الأخرى من المشهد السياسي، وبعيدًا عن الأضواء وعدسات الصحافة، يعيش عدد من رؤساء الجماعات القروية حالة من “السبات السياسي المريح”، وهي الحالة التي أطلقت عليهم جريدة نخب الصحراء لقب “منتخبي الظل”. هناك، يُدار الشأن القروي الدخلاوي في صمت شبه تام، على يد رؤساء عمر بعضهم لسنوات طويلة في مواقع المسؤولية، في تنافس غير معلن مع “ديناصورات” السياسة التي عمرت الأرض لقرون. منتخبون بلا رؤية ولا إبداع، لا يتقنون سوى لغة الاستهلاك، وبعضهم أتقن لعبة الاغتناء، دون أن يسبق لهم أن خضعوا لرقابة حقيقية أو مساءلة جادة.

الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الجماعات القروية تحوّلت، مع مرور الزمن، إلى ما يشبه “الإقطاعات العائلية”، حيث تتركز السلطة والقرار في يد عائلات بعينها، تُعيد إنتاج نفسها انتخابيًا، وتُحكم قبضتها على مؤسسات يُفترض أنها عمومية وفي خدمة الساكنة، لا ضيعات خاصة ولا إرثًا انتخابيًا يُورّث.

جماعات قروية تُستنزف ميزانياتها دون أثر واضح على التنمية، وأخرى تُصنّف ضمن الأغنى على مستوى الجهة، في ظل غياب تام للشفافية، وتواري النقاش العمومي، وغياب السؤال البديهي: أين صُرفت هذه الأموال؟ وما مردودها الفعلي على حياة المواطن القروي؟

الحديث هنا لا يتعلق بتصفية حسابات سياسية، ولا بمحاولة شيطنة المنتخبين بالجملة، بل بطرح سؤال المساءلة الذي ظل مؤجّلًا لسنوات. فكيف يُعقل أن يستمر منتخبون في التمتع بالامتيازات والغرق في تدبير الميزانيات، دون حسيب أو رقيب، فقط لأنهم نجحوا في البقاء خارج دائرة الضوء، منعمين في مناطق راحة لا تعرف عنها الساكنة شيئًا؟

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، حان الوقت لتسليط الضوء على “منتخبي الظل”، وإخراجهم من جحورهم الوادعة ومناطق الراحة التي احتموا بها طويلًا، خوفًا من مواجهة الواقع والإعلام، اللذين يشكّلان باروميترًا حقيقيًا لقياس الأداء والإنتاج. ففي ظل ما يعيشه الشارع الدخلاوي من احتقان اجتماعي واقتصادي، بات من الضروري فتح ملفات الجماعات القروية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية، ومساءلة من يدبرها، لا بدافع التشهير، بل من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي كأداة للتنمية، لا كوسيلة للنفوذ والاستمرار.

ترقّبوا معنا سلسلة مقالات صحفية سنفتح من خلالها ملفات الجماعات القروية بإقليم الداخلة، بالكشف عن خريطة من يتحكم في مفاصلها، وكيف تُدار شؤونها فعليًا، وأين تتجه ميزانياتها، وما أثر ذلك على مسار التنمية المحلية.

سلسلة لا تبحث عن الإثارة بقدر ما تراهن على المعطى، والتحليل، وربط المسؤولية بالمحاسبة… لأن تدبير الشأن القروي لم يعد شأنًا هامشيًا، بل قضية رأي عام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *